تملك شركة "سونلغاز" الحكوميّة وكالة حصريّة لإنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها في الجزائر، وكذلك لنقل الغاز الطّبيعي وتوزيعه. وللشّركة الفضل في رفع مستوى توزيع الكهرباء في البلاد من أقل من 50% يوم تأسّست في العام 1969 (كانت قبلاً تُدعى "كهرباء وغاز الجزائر" التي أسّسها الاستعمار الفرنسي في العام 1945) إلى حوالي 100% اليوم. وتُعَدّ "سونلغاز" أكبر مرفق كهربائي في المغرب العربي دون منازع ومن بين أكبر المرافق الكهربائيّة على صعيد العالم العربي (الرّابعة بعد الشّركات السّعوديّة والمصريّة والكويتيّة). وتملك الشّركة اليوم خططاً لاستخدام الغاز الطّبيعي المتوافر بكثرة في الجزائر (3300 بليون متر مكعّب) في توليد كميّة إضافية من الطّاقة تطمح إلى تصديرها إلى الاتّحاد الأوروبي. وبفضل قرب الجزائر من أوروبا، يفكّر المسؤولون في الشّركة في تصدير الكهرباء إلى القارّة عبر شبكة من الكابلات تمتد في قاع البحر الأبيض المتوسّط. وترى "سونلغاز" في مساعي الاتّحاد الأوروبي لتحرير أسواق الطّاقة في الدّول الأعضاء فيه فرصة يجب اغتنامها لاكتساب موقع أساسي لها في هذه الأسواق. وتعمل "سونلغاز" و"سوناطراك"، الشّركة الحكوميّة النّفطيّة العملاقة، يداً بيد في مجال إنتاج الغاز، وتدرس الشّركتان اليوم إمكانات التّعاون لبناء معامل لتوليد الكهرباء من الغاز.
تستخدم "سونلغاز" الغاز الطّبيعي في إنتاج الكهرباء وفي ذلك الكثير من الفوائد، لا سيّما على الصّعيدين التّجاري والبيئي، فالغاز أرخص ثمناً من المشتقّات النفطيّة أو الفحم الحجري وأقلّ تلويثاً منها. بيد أن توليد الكهرباء من الغاز الطّبيعي يتطلّب تقنيّات خاصّة وخبرات بشريّة محدّدة وهما أمران تملكهما "سونلغاز" وتعمل على تطويرهما باستمرار. فمسؤولو الشّركة يؤمنون بأن الغاز الطّبيعي هو مصدر الطّاقة في المستقبل، فهو ليس قليل الضّرر من النّاحية البيئيّة فحسب، بل هو كذلك متوافر في عدد كبير من الدّول، على رأسها الجزائر، في حين أن النّفط مهدّد بالنّفاد بعد بضعة عقود. يذكر أن "سونلغاز" تملك اليوم 4500 كيلومتر من شبكات النّقل، و13500 كيلومتر من شبكات التّوزيع، ومليون و200 ألف مشترك منزلي وحوالي 200 مشترك صناعي. وتوزّع الشّركة 59% من غازها الطّبيعي على معامل توليد الكهرباء، و23% منه للاستهلاك المنزلي، و18% منه للاستخدام الصّناعي. في قطاع الكهرباء، تملك "سونلغاز" اليوم تجهيزات بقدرة إنتاجيّة تبلغ حوالي 600 ميغاوات، وهي تنتج طاقة بمقدار 22 ألف جيغاوات ـ ساعة تقريباً، أما في قطاع الغاز، فتبيع الشّركة حوالي ثلاثة بلايين متر مكعّب في السّنة.
وتتركّز مهام "سونلغاز" على هندسة الشّبكات (دراسة الجدوى الاقتصاديّة للشّبكات وتحضير الخصائص التقنيّة لها، ودراسة الخطوط وتوفير الحماية الكاثوديّة لها، واختيار أفضل التّجهيزات التّقنيّة)، وإدارة الإنجاز (تحضير دفاتر الشّروط ومراقبة الإنجاز وبدء العمل ومتابعتهما)، كما يتميّز خبراؤها بمستوى عالٍ من التخصّص في التّشغيل والضّبط والتّعداد والصّيانة وتوفير الأمان، فهي توفّر لهم تدريباً مستمرّاً في ثلاثة مراكز تدريب بسعة 600 متدرّب. وقد قادت الشّركة تحوّل المستهلكين إلى استخدام الغاز الطّبيعي في التّجهيزات المنزليّة والصّناعيّة، كما تجري باستمرار دراسات على التّعرفات والتّكاليف الاقتصاديّة وتوفّر للزبائن خدمات في مجال تشغيل الشّبكات وصيانتها. وفي العام 1999 بلغ مجمل أعمال "سونلغاز" أكثر من 43 بليون دينار جزائري (حوالي 600 مليون دولار أميركي) في قطاع الكهرباء وأكثر من سبعة بلايين دينار جزائري (حوالي 97 مليون دولار أميركي) في قطاع الغاز، علماً أن الكهرباء والغاز يباعان في الجزائر بأسعار هي من بين الأدنى في العالم. وتوظّف الشّركة حاليّاً أكثر من 21 ألف شخص، بينهم حوالي ثلاثة آلاف موظّف وسبعة آلاف رئيس فريق و11 ألف عامل.
وتبدي "سونلغاز" استعداداً لخوض غمار السّوق الحرّة. يقول مديرها العام عيسى عبد العزيز بن غانم: "تستعدّ الشّركة لأيّ نوع من الانفتاح. فقد فصلت بين مهمّتي إنتاج الكهرباء وتوزيعها، كذلك حدّدت التكاليف بحيث تستطيع أن تتحوّل إلى مجموعة صناعيّة تعمل على إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها بأفضل السّبل". ويتوقّع السيّد بن غانم أن يصل حجم الاستثمار في قطاع الكهرباء التّابع للشّركة إلى 12 بليون دولار أميركي، بينها ستّة بلايين دولار أميركي في مجال الإنتاج وحده. ويضيف: "سيكون قطاع الكهرباء مفتوحاً أمام المنافسة مع القطاع الخاصّ، الأمر الذي سيشجّع المستثمرين على التّوظيف فيه، لا سيّما في مجال الإنتاج". ويتوقّع أن تصبح حصّة القطاع الخاصّ من سوق الكهرباء الجزائري 30% مع حلول العام 2003، لا سيّما من طريق بيع بعض أسهم الشّركة في بورصة الجزائر والبورصات العالميّة، كما يرى أن قطاع الكهرباء كلّه سيصبح تابعاً للقطاع الخاصّ قبل العام 2010. يذكر أن قانوناً خاصّاً يرعى عمليّة خصخصة قطاع الكهرباء في الجزائر.
ويدعو السيّد بن غانم المستثمرين، لا سيّما الخليجيين منهم، إلى التّوظيف في مشاريع "سونلغاز" لبيع الكهرباء إلى الاتّحاد الأوروبي، مؤكّداً أن هذه السّوق تقدّر بألف بليون دولار أميركي. يقول: "نريد أن ننتج 2000 ميغاوات إضافيّة، منها 1600 ميغاوات للتّصدير و400 ميغاوات للاستهلاك المحلّي. وقد بدأت فعلاً مفاوضات في هذا الإطار بين "سونلغاز" وشركات خاصّة وسيكتمل إجراء العقود قبيل نهاية الفصل الثّاني من العام 2001". وبحسب مديرها العام، تبحث "سونلغاز" عن شركاء، سواء كانوا مالكي أسهم يضيفون أموالهم إلي رأسمال الشّركة أو شركاء فعليين يساهمون في رفع قيمة أسهمهم عبر المشاركة في تطوير الشّركة، ويؤكّد أن الشّركة التي تتبادل خبرات مع شركات خليجيّة تطمح إلى عقد شراكات مع هذه الشّركات.