|
تمثّل منتجات النّفط والغاز 95% من صادرات الجزائر، و60% من إيرادات الدّولة، و25% إلى 30% من إجمالي النّاتج المحلّي. ما من شكّ أن هذه النّسب الكبيرة تعكس اختلالاً مقلقاً في الاقتصاد الوطني، بيد أن البلاد لا تزال تختزن احتياطيّات هيدروكربونيّة هائلة لم تُستَغَلّ بعد.
يلعب قطاع الهيدروكربونات الدّور الأبرز بين قطاعات الاقتصاد الجزائري، لكنّ هذا الوضع يجعله سيفاً ذا حدّين. اكتُشفت هذه المادّة الثّمينة أوّل مرّة في الجزائر في حقل حاسي مسعود في العام 1956. وبعد فترة من الاستغلال المحدود بسبب الاضطرابات السّياسيّة والاقتصاديّة النّاجمة عن حرب الاستقلال الجزائريّة عن الفرنسيين، أمّمت الحكومة قطاع الهيدروكربونات في السّبعينيّات، واضعة كلّ البنية التّحتيّة الخاصّة بالتّطوير والإنتاج تحت سلطة الشّركة الحكوميّة "سوناطراك"، واسمها الكامل "المؤسّسة الوطنيّة لأبحاث الهيدروكربونات وإنتاجها ونقلها وتحويلها وتسويقها".
عثرت "سوناطراك" وشركات أجنبيّة مشاركة لها على كميّات كبيرة من النّفط والغاز في الجزائر خلال السّنوات الماضية. ومع أن التّقديرات الرّسميّة للاحتياطيّات النّفطيّة لا تتجاوز الـ 9،2 بليون طن، يعتقد أن الكمّيّة أكبر بكثير، لا سيّما بعد توالي الاكتشافات الحديثة، وصدور خطط جديدة لإجراء المزيد من التّنقيبات، وتوافر معلومات إضافيّة حول الحقول المعروفة.
نتيجة لذلك، بدأت الحكومة في العام 1996 بتطبيق برنامج توسّعيّ كبير يهدف إلى زيادة الإنتاج. وبفضل هذا البرنامج، تتوقّع "سوناطراك" وشركائها الأجانب أن يرتفع إنتاج الجزائر من النّفط الخام إلى 1،5 ملايين برميل يوميّاً بحلول العام 2004. ويتضمّن البرنامج خططاً لحفر المزيد من آبار الاستكشاف (تمّ تنفيذ الكثير منها) مناصفةً بين "سوناطراك" وشركائها الأجانب.
وبفضل هذه التّطوّرات، والاتّجاه المتزايد إلى استهلاك الغاز الطّبيعي محليّاً (95% من الطّاقة الكهربائيّة أصبحت تُنتَج بواسطة الغاز)، يُتَوَقّع أن تزداد صادرات الجزائر من النّفط الخام بشكل كبير، سيّما وأن نفط "المزيج الصّحراوي" الذي تتميّز به الجزائر يُعَدّ من بين أفضل أنواع النّفط في العالم. يُذكر أن حوالي 90% من صادرات الجزائر من النّفط الخام يذهب إلى أوروبا الغربيّة، حيث تُعتَبَر إيطاليا وألمانيا وفرنسا أهم الدّول المستهلكة، تليها هولندا وإسبانيا وبريطانيا.
وتسعى الجزائر أيضاً إلى زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي. فالجزائر تملك احتياطيّاً من المادة بمقدار 3700 بليون متر مكعّب، علماً أن تقديرات "سوناطراك" تتجاوز هذا الرّقم، وتصدّر البلاد حاليّاً أكثر من 60 بليون متر مكعّب من المادّة سنويّاً، ما يجعلها من بين الدّول العشر الأوائل في العالم في هذا المضمار. وكما هي الحال مع النّفط، يمثّل الاتّحاد الأوروبي أهمّ أسواق الغاز الجزائري، فالاتّحاد يستورد ربع حاجته من الغاز الطّبيعي من هذه الدّولة. وتعمل الجزائر على تسييل نصف صادراتها من الغاز الطّبيعي تقريباً، فيما تنقل الباقي في خطّين حديثين من الأنابيب، "خط عبر المتوسّط" الذي يربط الجزائر بإيطاليا و"خط المغرب ـ أوروبا" الذي يربطها بإسبانيا ثم بالبرتغال عبر خط فرعي. ويجعل ذلك الجزائر في مقدّمة الدّول المورّدة للغاز إلى أوروبا الجنوبيّة.
لكن زيادة صادرات الجزائر من الغاز تعتمد بشكل أساسي على المشروع الجاري حاليّاً في منطقة عين صالح بواسطة "سوناطراك" و"بي
.پي. ـ أموكو". فهذا المشروع، الذي يمثّل أكبر استثمارٍ أجنبي في الجزائر بكلفة تساوي 2،5 بلايين دولار أميركي، سيرفع إنتاج البلاد من الغاز الطّبيعي إلى تسعة بلايين متر مكعّب في السّنة ويتضمّن بحثاً عن احتياطيّات غازيّة جديدة. وبحسب اتّفاقيّة تقاسم الأرباح المعقودة بينهما، تبلغ الحصّة الاستثماريّة لـ "بي
.پي. ـ أموكو" 65% ولـ "سوناطراك" 35%. ونتيجة للمشروع المشترك، تأسّست في أوروبا "شركة عين صالح لتسويق الغاز" للبحث عن مشترين للغاز، وقد تمكّنت الشّركة من عقد صفقتها الأولى مع "إينيل"، شركة الكهرباء الإيطاليّة العملاقة، التي وافقت على شراء أربعة بلايين متر مكعّب من الغاز سنويّاً من المشروع. وتعمل الشّركة حاليّاً على تسويق الغاز لدى مشترين محتملين في أوروبا وتركيا وأفريقيا الشّماليّة.
ولتطوير النّشاطات المتفرّعة من قطاع الهيدروكربونات أهميّة كبيرة. فقد وضعت "سوناطراك" برنامجاً طموحاً بكلفة 2،3 بلايين دولار أميركي لتوسيع صناعتها البتروكيميائيّة باتّجاه الشّركة الفرعيّة التّابعة لها، "المؤسّسة الوطنيّة للصّناعات البتروكيميائيّة"، وتتوقّع أن يوفّر البرنامج الكثير من الفرص للمستثمرين المحليين والأجانب.
|