من القطاعات الماليّة الجزائريّة الخاضعة للإصلاح قطاع التّأمين. فكما هي الحال في قطاع المصارف، تملك الدّولة شركات التّأمين الكبرى، وأهمّها "المؤسّسة الوطنيّة للتأمين" (إس. آي. آي.)، و"الشّركة الجزائريّة للتّأمين" (سي. آي. آي. تي.)، و"الشّركة الجزائريّة للتّأمين وإعادة التّأمين" (سي. آي. آي. آر.)، و"الشّركة المركزيّة لإعادة التّأمين" (سي. سي. آر) المتخصّصة في التّأمينات الصّناعيّة، و"الشّركة الجزائريّة لضمان الصّادرات" (كاجكس) العاملة حصراً في التّأمينات التّجاريّة. كان قطاع التّأمين في الجزائر بدايةً قطاعاً خاصّاً، غير أن الحكومة أمّمت شركاته في العام 1966 مع الإبقاء على وجود محدود لوسطاء القطاع الخاصّ، غير أن هذا الوجود لم يستمرّ أكثر من بضع سنوات ليُلغى تماماً في العام 1971.
لكن بعدما أنهت الحكومة احتكارها للقطاع قبل أكثر من أربع سنوات، برزت على السّاحة أربع شركات تأمين خاصّة، أسّسها مستثمرون محليّون وأجانب، خلقت منافسة شديدة للشّركات الحكوميّة. من هذه الشّركات "الشّركة العالميّة للتّأمين وإعادة التّأمين" (سي. أي. آي. آر.) التي تأسّست في العام 1999. يقول المؤسّس والمدير العام، الحاج طاهر صوفي، إنّ الهدف من وراء الشّركة تقديم خدمات جديدة ومختلفة عن تلك المتوافرة لدى الشّركات الحكوميّة أو أفضل من تلك التي اعتاد عليها الزّبائن الجزائريين. يقول السيّد صوفي: "إن مستقبل التّأمين في الجزائر رهن بالقطاع الخاصّ. فقد حقّقت شركات التّأمين الحكوميّة دخلاً سنويّاً جيّداً إلى الآن، غير أنّها لم تتمكن من اختراق أكثر من 10% من السّوق، بينما بقيت الـ 90% الباقية غير مستغلّة". ويضيف: "نحن كشركة خاصّة، ليست لدينا عقليّة متحجّرة، بل نحن قادرون على التّأقلم السّريع مع كلّ الأحوال الجديدة".
من ناحيتها، تُعتَبَر "سي. آي. آي. تي." من شركات التّأمين الحكوميّة الكبرى، إلى جانب "إس. آي. آي." و"سي. آي. آي. آر.". بدأت "سي. آي. آي. تي." مشوارها العملي دائرة من دوائر "سي. آي. آي. آر."، وكانت مهمّتها تتلخّص بتوفير خدمات التّأمين على وسائل النّقل، لكن بعدما نمت الدّائرة كثيراً، قرّرت الحكومة جعلها شركة مستقلّة، فولدت "الشّركة الجزائريّة للتّأمين على وسائط النّقل". وبفضل الإصلاحات التي عرفتها الشّركة أخيراً، لا سيّما القرار الحكومي الذي سمح لشركات التّأمين الحكوميّة بتوفير خدمات خارج نطاق اختصاصاتها، وبسبب الرّغبة في تفعيل خدمات التّأمين في ضوء المنافسة مع شركات التّأمين الخاصّة، شهدت الشّركة نموّاً إضافيّاً. لذلك عمدت الشّركة إلى تغيير اسمها إلى "الشّركة الجزائريّة للتّأمين"، مع احتفاظها بالاسم المختصر نفسه "سي. آي. آي. تي.". يقول مديرها العام عبد الكريم جفري إن الشّركة مستعدّة تماماً للخصخصة، فالقوانين اللازمة لذلك صدرت والإجراءات التّحضيريّة في الشّركة انتهت بنجاح. ويضيف: "لقد عقدنا شراكات مع شركاء محليين وأجانب"، مؤكّداً أن "خطّتنا التّالية تتلخًّص بإنشاء شركة متخصّصة بإدارة أملاكنا العقاريّة بهدف استغلال هذه الأملاك على أكمل وجه. كذلك نسعى إلى عقد شراكات مع شركاء من القطاع الخاصّ لإدارة بعض الدّوائر، كدائرة التّأمين على الحياة وغيرها، كما نحاول إنشاء شركة فرعيّة تهتمّ بإعادة التّأمين".
كذلك تسعى "سي. آي. آي. آر."، التي تحتلّ المرتبة الأولى بين شركات التّأمين الحكوميّة من ناحية الأرباح، إلى عقد شراكات مع القطاع الخاصّ. بدأت الشّركة رحلتها في سوق التّأمين متخصّصة بالتّأمين ضدّ المخاطر الصّناعيّة. لكن بعد الإصلاحات الحكوميّة، توسّع نطاق خدمات الشّركة وباتت قادرة على مواجهة المنافسة التي تشكّلها شركات التّأمين الأخرى، الحكوميّة منها والخاصّة. لذلك بدأت الشّركة بتوفير خدمات التّأمين للأفراد، وبحسب مديرها العام السيّد علي جندي، تسعى الشّركة، التي بلغ مجمل أعمالها 1،6 بليون دينار جزائري (22 مليون دولار أميركي) في العام 1998، إلى التّعاون مع شبكة من وسطاء القطاع الخاصّ القادرين على تسويق خدماتها وتأمين شركاء محليين وأجانب لها. وقد تمكّنت الشّركة من أن تحقّق لنفسها وجوداً متميّزاً في العالم العربي. يقول السيّد جندي: "من المهمّ لشركات التّأمين في الجزائر أن تعقد شراكات مع القطاع الخاصّ إذا كان لمخطّطاتها التوسّعيّة أن تتحقّق". ويضيف: "نلتقي حالياً مع شركاء محتملين من الكويت وقطر ولبنان ومصر. لكن ما حقّقناه إلى الآن يقتصر على بعض التّعاون، غير أننا لا نزال نسعى إلى تحقيق شراكات فعليّة".
من بين شركات التّأمين العامّة الكبرى تبرز "كاجكس" التي تأسّست في العام 1995 لكنّها لم تبدأ بالعمل الفعلي فبل العام 1996. تخصّصت الشّركة بدايةً بالتّأمين ضد مخاطر التّصدير في قطاع الهيدروكربونات، وهو اختصاص جديد تماماً آنذاك. أمّا اليوم، فقد طوّرت الشّركة خدماتها، بحيث باتت تقدّم خدمة تأمين شامل على الصّادرات وخدمتي تأمين على نوعين محدّدين من الصّادرات، كذلك تؤمّن الشّركة على القروض المصرفيّة لتجّار الهيدروكربونات الصّغار. وبما أن كلّ هذه الخدمات جديدة على الجزائريين، تشنّ الشّركة جملة تسويق منذ فترة لتشجيع الجزائريين على التّعامل معها. يقول المدير العام لـ "كاجكس"، السيّد رضا سليمان طالب، أن شركته "تمثّل فرصة ربح حقيقيّة لأي شركة تأمين عربيّة راغبة في إقامة مشاركة معنا لتطوير خدماتنا التي يمكننا بقليل من الجهد أن نصدّرها إلى الاتّحاد الأوروبي". ويضيف: "تتعامل كلّ الشّركات الجزائريّة مع شركات أوروبيّة وعربيّة وأفريقيّة، لذلك هي بأمسّ الحاجة إلى خدماتنا المتنوّعة والقابلة لمزيد من التّطوير".