تُعتَبَر شركة "ب. پ." من أكبر شركات النّفط والغاز في العالم وهي على الإطلاق أكبر شركة خاصّة عاملة في الجزائر. وبعد اندماجها في العام 1998 مع شركة "أموكو" وشراءها لاحقاً لشركة "أركو"، ورثت أصول شركتي النّفط والغاز المعنيّتين، باتت الشّركة الجديدة الوريثة الفعليّة لأصول الشّركات الأساسيّة الثّلاث، بما فيها حقلين كبيرين للغاز وحقل للنّفط. بيد أن "ب. پ." تهتمّ أساساً بالغاز لأنّه أقلّ تلويثاً للبيئة من النّفط ويشهد طلباً متزايداً في أسواق الدّول النّامية التي تضع قيوداً على استخدام الموادّ الملوّثة للبيئة. وبفضل احتياطيّات الغاز الكبيرة التي تملكها الجزائر وقرب البلاد من الاتّحاد الأوروبي، ترى "ب. پ." أن لاستثماراتها في الجزائر دوراً أساسيّاً في سعيها الاستراتيجي للحفاظ على مكانتها المتقدّمة بين شركات النّفط والغاز العالميّة. هذا وتربط الشّركة عقود شراكة مع "سوناطراك"، أكبر شركة نفط وغاز عاملة في الجزائر والمملوكة بشكل كامل من قبل الدّولة.
يتركّز عمل الشّركة في عين صالح، وعين أمناس، وحاسي مسعود، ورورض الباغل. ففي عين صالح، أكبر مشروع لـ "ب. پ." في الجزائر على الإطلاق، تتولّى الشّركة و"سوناطراك" تطوير سبعة حقول غاز واستغلالها، ويُتَوَقّع أن يبلغ إنتاج هذه الحقول ذروته في العام 2003 ليبدأ بسدّ الحاجة المتزايدة للغاز في الأسواق الأوروبيّة. وتبلغ التّكاليف الإجماليّة لمشروع عين صالح 2،5 بليون دولار أميركي، فيما تُقَدّر كمّيّة الغاز الممكن استخراجها خلال الثّلاثين سنة المقبلة بتسعة بلايين متر مكعّب. وللمشروع أهميّة كبرى للاقتصاد الجزائري، فمن خلال صادراته عبر خط الأنابيب الذي سيربط المنطقة بحاسي الرمل بطول 500 كيلومتر، أحد أهمّ مواقع تصدير الغاز في البلاد، ثمّ بإسبانيا وإيطاليا، ستزداد صادرات الغاز الجزائريّة بمقدار 15%. وفي موقع رورض الباغل، القريب من حاسي مسعود، حيث يقع أكبر حقل نفطي لـ "سوناطراك"، أشغال نفطيّة لـ "ب. پ." بلغت تكاليفها إلى الآن 1،2 بليون دولار أميركي، وقد تضاعف إنتاج النّفط في الموقع من 22 ألف برميل يومياً حين بدأ العمل هناك في العام 1996 إلى 60 ألف برميل يوميّاً الآن، ويُتَوَقّع للإنتاج أن يبلغ 120 ألف برميل يوميّاً في العام 2004. وفي عين أمناس، تعمل "ب. پ." على مشروع بكلفة 900 مليون دولار أميركي، ويُتَوَقّع للحقول الغازيّة في المنطقة أن تبلغ ذروة إنتاجها في العام 2002، ويُقَدَّر حجم الاحتياطي في الموقع بـ 20 مليون متر مكعّب تحتاج إلى 20 سنة لكي تُستَنفَد. أما موقع "ب. پ." في حاسي مسعود، عاصمة الجزائر النّفطيّة، فهو الموقع الإداري الرّئيسي للشّركة الذي تُدار منه كلّ عمليّاتها في الجزائر. وإضافة إلى المباني التي تحتلّها مكاتب "ب. پ." في المنطقة، تقيم الشّركة أحياناً كثيرة خيماً لإيواء المعدّات التي تأتي بها لإجراء عمليّات المسح والحفر.
يقول السيّد مايكل هيفنير، رئيس مجلس إدارة "ب. پ." في الجزائر، إن شركته تسعى إلى بيع تسعة بلايين متر مكعّب من الغاز يوميّاً وهي تجري مفاوضات لبيع حوالي نصف هذه الكميّة إلى إيطاليا. ويعلّق آمالاً كبيرة على الشّركة التي أقامتها "ب. پ." مع "سوناطراك" في لاهاي في هولندا لتسويق إنتاجهما من الغاز. يقول: "لقد وضعنا شركة التّسويق في مكان قريب من المستهلكين لكي نتمكّن من تقديم أفضل الخدمات لهم". ويؤكّد أن الشّراكة مع "سوناطراك" مكّنت "ب. پ." من استخدام منشآت الشّركة الحكوميّة في مرفأي أرزو وسكيكدة لتصدير ما تنتجه من غاز في عين صالح. ويفخر هيفنير بالمشاريع الاجتماعيّة والزّراعيّة والحرفيّة التي تقوم بها شركته في جنوب الجزائر لتوفير فرص العمل للسكّان، مؤكّداً أن سياسة "ب. پ." تقوم على "المشاركة التّجاريّة من ناحية والعمل على إنشاء شراكة موازية مع المجتمعات المحليّة، لا سيّما في الدّول النّامية". ويضيف: "إنّ الجزائر مكان تشعر فيه بأنّك على الرّحب والسّعة. كذلك، يملك هذا البلد الكثير من الفرص السّانحة للاستثمار".