|
تقدّم شركتا "سيفيتال" و"فيرتالج" مثلين حيّين على النّجاح الذي يمكن لصناعات القطاع الخاصّ في الجزائر أن تصل إليه. فعلى الرّغم من اختلاف الشّركتين من ناحيتي الحجم والتّصوّر، فقد حقّقت كلّ واحدة منهما مكانتها خلال وقت قصير جدّاً.
تُعتَبَر "سيفيتال" شركة صناعيّة جديدة في قطاع المصنوعات الغذائيّة ـ الزّراعيّة في الجزائر، وتتميّز بموقعها الاستراتيجي في المنطقة الصّناعيّة القريبة من مرفأ بجّاية (250 كيلومتراً) إلى الشّرق من الجزائر العاصمة. ويزيد حجم الاستثمار في "سيفيتال" على 200 مليون دولار أميركي، وهي تنتج الزيوت النباتيّة ومشتقّاتها والسكّر المكرّر. قبل تأسيس الشّركة، اقترح رئيسها أسعد ربراب إقامة شراكة مع "المجمع الوطني للمواد الدّسمة" (إي. إن سي. جي.)، الشّركة الحكوميّة التي كانت تحتكر قبل سنوات إنتاج الزّيوت النّباتيّة، وعرض شراء مجموعة إنتاج متوقّفة عن العمل بهدف إعادة تنظيمها وتطويرها. لكن حين رفضت "إي. إن سي. جي." العرض، أجرت "سيفيتال" دراسة جدوى وانطلقت لوحدها، محقّقة نتائج ممتازة. وفي العام 1999 بدأت بالإنتاج، فحقّقت أرباحاً قدرها 600 مليون دينار جزائري (ستة ملايين دولار أميركي) وعائدات إجماليّة بقيمة ثلاثة بلايين دينار جزائري. وفي العام 2000، حقّقت الشّركة أرباحاً قدرها 2،7 بلايين دينار جزائري (33 مليون دولار أميركي)، ما يعني أن السيّد ربراب يتوقّع أن يستعيد استثماراته خلال سنتين ونصف السّنة. وتبلغ حصّة الشّركة من السّوق الجزائريّة حاليّاً 50% وستبدأ قريباً بإنتاج السّمن النّباتي لتلبّي حاجة السّوق إلى هذه السّلعة وتنهي الحاجة إلى استيرادها.
من جهتها، تحقّق "فيرتالج" نجاحاً مماثلاً على الرّغم من أنّها أصغر حجماً. فخلال فترة قصيرة نسبيّاً (تأسّست في العام 1997)، تمكّنت هذه الشّركة الخاصّة من أن تصبح المصدّر الثّامن في البلاد، متفوّقة على الصّناعات الحكوميّة الأكبر حجماً والمتراجعة منذ مدّة. وكما يُستَدَلّ من اسمها، تنتج "فيرتالج" سماداً زراعيّاً مشتقّاً من النّفط، وتُعتَبر الدّول الأوروبيّة سوقها الخارجيّة الأولى، بدءاً بفرنسا ثمّ بلجيكا ثمّ ألمانيا وانتهاءً بإسبانيا. وخلال النّصف الأوّل من العام 2000، صدّرت "فيرتالج" أكثر من 100 ألف طن من سلعتها بقيمة 12 مليون دولار أميركي، وهي تسعى إلى زيادة إنتاجها. ويرى مديرها العام، السيّد محمّد أميور، أن "فيرتالج" تمكّنت من استغلال الخصائص الإيجابيّة للجزائر، لا سيّما رخص اليد العاملة والطّاقة وقرب البلاد من أوروبا، إحدى أكبر الأسواق المفردة في العالم. ويضيف: "يمكن تحقيق الكثير من الرّبح في الجزائر إذا كان الإنتاج متوائماً مع المعايير الدّوليّة".
|