تعتبر "سوناطراك" إحدى أكبر الشّركات النّفطيّة في العالم، وهي ليست القوّة المحرّكة للاقتصاد الجزائري فحسب، بل هي أيضاً مرشّحة للعب دور رئيسيّ في السّوق الدّوليّة للطّاقة

"سوناطراك" هي شركة النّفط والغاز في الجزائر. اسمها الكامل "المؤسّسة الوطنيّة لأبحاث الهيدروكربونات وإنتاجها ونقلها وتحويلها وتسويقها"، وهي الشّركة الوحيدة في الجزائر المسؤولة عن استغلال المصادر النّفطيّة والغازيّة الهائلة في البلاد وكذلك عن بيعها. ومع أنّ علامتها التّجاريّة لا تزال بحاجة إلى اعتراف شركات النّفط العالمية الكبرى، مثل "إكسكسون" و"شل" و"ب. پ."، فما من شكّ في أن "سوناطراك" لاعب أساسي في سوق النّفط الدّوليّة.
حقّقت "سوناطراك" في العام 1999 مبيعات بحوالي 14 بليون دولار أميركي، فيما بلغت قيمة صادراتها 12 بليون دولار أميركي، لذلك تحتلّ المرتبة الأولى بين الشّركات الأفريقيّة دون منازع، والمرتبة الثّانية عشرة بين الشّركات النّفطيّة العالميّة، والمرتبة الثّانية بين الشّركات العالميّة المصدّرة للغاز النّفطي السّائل، والمرتبة الثّالثة بين الشّركات العالميّة المصدّرة للغاز الطّبيعي. وتمثّل مبيعاتها حوالي 95% من إجمالي صادرات الجزائر، كما تمثّل نشاطاتها 25% إلى 30% من إجمالي النّاتج المحلّي في البلاد، وهي توظّف أكثر من 48 ألف شخص في الشّركة الأم وأكثر من 120 ألف شخص في المجموعة ككلّ.
تقف "سوناطراك" اليوم على أهبة الاستعداد للدّخول في مرحلة جديدة من النّشاطات وفرص الاستثمار. فرئيس مجلس إدارتها ومديرها العام، السيّد عبد الحق بوحفص، يشرف على سلسلة من التغييرات والاستراتيجيّات المصمّمة خصّيصاً لإحداث تحوّل جذري في التّنظيم الدّاخلي للشّركة ولتحضيرها للمنافسة الشّرسة المتنامية في أسواق الطّاقة الدّوليّة. يقول السيّد بوحفص: "هدفنا تحويل "سوناطراك" إلى شركة نفطيّة وغازيّة عالية الأداء والمنافسة".
ففي إجراءات هي الأكثر جذريّة في تاريخ الشّركة، تعمل وزارة الطّاقة والمناجم و"سوناطراك" على تطبيق سلسلة من الإصلاحات الشّاملة للفصل بين دوري "سوناطراك" والدّولة. وتعني الإصلاحات باختصار أنّه سيكون على "سوناطراك" أن تتنافس مع غيرها من الشّركات للحصول على عقود مع الدّولة، كما ستخضع لضرائب الدّولة، ما سيضعها على قدم المساواة مع سائر الشّركات النّفطيّة العاملة في الجزائر ويزيل التّضارب المحتمل في المصالح. وبناءً على الإصلاحات، سيتحتّم على الشّركة تبنّي المعايير الدّوليّة المتعلّقة بالإدارة، وتخفيض التّكاليف، وزيادة الأرباح إلي الحدّ الأقصى الممكن. ومع أن الدّولة تريد الاحتفاظ بغالبيّة أسهم الشّركة ("سوناطراك" شركة مملوكة من الدّولة)، ستتمكّن "سوناطراك" من عرض أسهمها في أسواق الأسهم الدّوليّة، ما سيمنحها كلّ الأدوات الماليّة اللازمة لأي شركة حديثة ويحرّر رأسمالها المساوي لبلايين الدّولارات الأميركيّة بحيث تتمكّن من الحصول على الأموال اللازمة لتمويل مشاريعها محليّاً وخارجيّاً.
وبفضل هذه الإصلاحات الدّاخليّة، يعمل السيّد بوحفص على إعادة النّظر باستراتيجيّة الشّراكة الخاصّة بـ "سوناطراك" بهدف توسيع عمليّات الشّركة وتطويرها. يقول: "نحن نمارس هذه المقاربة منذ أكثر من عقد وقد حقّقنا نجاحاً أقنعنا بجدواها". فمنذ العام 1991، وقّعت "سوناطراك" أكثر من 40 اتّفاقيّة مع شركات نفطيّة أجنبيّة لإجراء مشاريع مشتركة ضمن نطاق النّشاطات الأساسيّة للشّركة. ولم تؤدِّ هذه الشّراكات إلى انتقال مهمّ للخبرات التّقنيّة والإداريّة العالميّة إلى الجزائر فحسب، بل ساهمت أيضاً، في خطوة أهمّ، في زيادة مذهلة للاكتشافات النّفطيّة والغازيّة. وتتوقّع "سوناطراك" أن تزيد هذه الشّراكات الإنتاج بنسبة 35%، أو من 181 طن معادل نفطي إلى 150 طن معادل نفطي مع حلول العام 2002. من الأمثلة البارزة على استراتيجية "سوناطراك" شراكتها مع "بي. پي. ـ أموكو" لتطوير موارد الغاز في منطقة عين صالح الجزائريّة. ويُتَوَقّع للشّراكة، البالغة قيمتها 2،5 بليون دولار أميركي، أن تزيد إنتاج البلاد من الغاز بمقدار تسعة بلايين متر مكعّب في السّنة.
وبناءً على نجاحاتها، تسعى "سوناطراك" إلى عقد اتّفاقيّات شراكة في مجالات نشاطاتها الأساسيّة والثّانويّة في الخارج. ويشير السيّد بوحفص إلى نشاطات "سوناطراك" في اليمن حيث تعمل الشّركة مع شركة "أجيپ" الإيطاليّة من ضمن عقد لمشاركة الإنتاج وإلى نشاطاتها في إسبانيا حيث تعمل مع شركة "باسف" الألمانيّة على إنتاج الپروپيلين. وتجري "سوناطراك" حاليّاً مفاوضات للحصول على امتيازات في البيرو والعراق.
وبفضل بنيتها المؤسّساتيّة الجديدة ورغبتها في التوصّل إلى اتّفاقيّات شراكة، تتوقّع "سوناطراك" أن تتمكّن بدءاً من العام 2001 من تحقيق زيادات في الإنتاج والمبيعات أكبر من تلك التي عرفتها منذ تأسيسها في العام 1963. وتُعتَبَر "سوناطراك" إحدى أهم الشّركات المورّدة للنّفط والغاز إلى أوروبا، وهي تنتظر بفارغ الصّبر تحرير سوق الطّاقة في الاتّحاد الأوروبي، كما تبحث عن فرص استثماريّة في أماكن أخرى من العالم. لذلك إن كان اسم "سوناطراك" جديداً عليك، لا بدّ أنّك ستسمعه تكراراً في المستقبل القريب، فمن المحتّم على "سوناطراك" أن تحقّق حضوراٍ مهمّاً على ساحة سوق الطّاقة الدّوليّة في القريب العاجل.