|
تنوع
طبيعي وتاريخي ومناخي: هذا باختصار ما
يجعل الجزائر من الدول السياحية الاولى
في العالم ففي البلاد يمكنك ان تزور
المسابح الجميلة والفنادق الفخمة
والصحراء البديعة والآثار الإسلامية
والفرنسية القديمة
لو قُيِّض لبلدٍ ما أن يصدم حجمه الخيال ويقدّم في الوقت نفسه فرصاً سياحيّة شديدة التّنوّع لكانت الجزائر هذا البلد بامتياز. فالجزائر العاصمة، بفضل سواحلها المتوسّطيّة البديعة، تمزج بين سحر الـ "كوت دازور" وحيويّة المدن الحديثة. وتملك البلاد ثلاثة أنواع من المناخ: المتوسّطي، ويمتدّ على المناطق السّاحليّة حيث يبلغ معدّل درجات حرارته 18 درجة مئويّة صيفاً، وهو لطيف إجمالاً؛ شبه الجاف، ويسود منطقة السّهول العليا حيث تهبط درجات الحرارة إلى - 17 شتاءً وترتفع إلى 30 صيفاً، يصاحبها بعض الجفاف؛ والصّحراوي، الذي يسود المناطق الجنوبيّة، حيث الصّيف حارٌ جدّاً (35 درجة مئويّة) والشّتاء معتدل نهاراً (18 درجة) وبارد ليلاً (- 10).
كثيراً ما تسمّى الجزائر ملتقى العوالم الثّلاثة ــ المتوسّطي والإسلامي والأفريقي. وإضافة إلى تاريخها الغني، تملك البلاد شاطئاً جميلاً، تكثر عنده المسابح الرّمليّة، ويقدّم داخل البلاد فرصاً كثيرة للرّياضة والاستجمام، ففيه عددٌ من مراكز التزلّج، سواء على الثّلوج أو على رمال "الصّحراء الكبرى" التي يقع قسم كبير منها في الجزائر. وفي ضوء الخطط الحكوميّة القاضية بخصخصة مرافق البلاد، يسعى عدد كبير من المنتجعات إلى توسيع نشاطاته بهدف استقطاب المزيد من السيّاح.
من المواقع التي اكتسبت شهرة سياحيّة كبيرة في السّنوات الأخيرة تمانراست، البلدة الصّغيرة ذات الـ 40 ألف نسمة والواقعة في أقصى جنوب الصّحراء على بعد 2900 كيلومتر إلى الجنوب من الجزائر العاصمة. فهذه البلدة الوادعة كصورة في أحد كتب المغامرات تقع على إحدى التّلال، ما يميّزها بدرجات حرارة معتدلة تجعل الإقامة فيها مريحة لمن يرغب في زيارة الصّحراء. وتتوافر الجمال بكثرة في المنطقة لنقل السيّاح إلى مناطق الطّوارق، القبائل البربريّة التي يتميّز رجالها بارتداء اللثام. وليست المياه قليلة في الصّحراء الجزائريّة المتميّزة بكثرة واحاتها، كذلك يقدّم الطّوارق لضيوفهم أشهى أصناف الطّعام التي تدخل اللحوم صنفاً أساسيّاً في معظمها. أما عن ضيافة الطّوارق فحدّث ولا حرج، فرجال القبائل ونساؤها يحبّون الضّيوف مثل سكّان المدن.
في العويد، البلدة الصّحراويّة المتميّزة بقبابها ومحلاّت التّوابل، نمط عمراني فريد، تعطيه التّلال المحيطة بالبلدة رونقاً خاصّاً. وتكثر في جوار العود أشجار النّخيل التي تنتج تمراً شفّافاً يسمّى "أصابع الضّوء". أما بلدتا توات وقرارة المتجاورتان، فتفخران بكونهما ملتقى القوافل قبل قرون. ومع أن القوافل لم تعد تجلب الذّهب والقطن والعاج من الجنوب والحبوب والتّوابل من الشّمال، لا تزال آثار المجد التّليد ماثلة للعيان، فالمسجد و"باب السّودان" وجدار التّماثيل معالم لا تجب زيارة الجزائر دون زيارتها.
تستحقّ الغرداية زيارة أطول، ففيها مسجد يتميّز بمئذنته البديعة، وأسواق قديمة يقال إنّها كانت مثالاً للتّنظيم المدني في القرون الوسطى، ومدافن بديعة الأضرحة. وفي الصّحراء مناظر طبيعيّة خلاّبة لا توجد في أي بلد آخر. فهناك الأهرامات الرّمليّة الضّخمة المبنيّة بيد الطّبيعة، لا يد الإنسان، والمتاحف الطّبيعيّة للصّخور البديعة التي نحتتها الرّمال والعوامل الطّبيعيّة خلال ملايين السّنوات، وهي تكثر في منطقة تاسيلي ناجر، حيث نجد متحفاً طبيعيّاً بامتياز، قلّ نظيره.
|

|

|
وليست الجزائر العاصمة أقلّ جاذبيّة من سائر مناطق البلاد. فالمدينة واقعة على خليج جميل تحيط به التّلال ويجعل لقب "مرسيليا المغرب العربي" الذي يطلقه على المدينة زوّارها الأجانب قليلاً عليها. كذلك تتميّز المدينة بتزاوج زرقة البحر مع اخضرار الحدائق الغنّاء. اسم الجزائر يعني مجموعة جزر، بيد أن الجزر التي كانت تنتشر أمام المدينة في الماضي لم تعد مرئيّة بعدما امتدّت إليها المدينة وانتشر فيها البنيان. وفي المدينة عدّة حضارات تقف جنباً إلى جنب، فهناك المباني الحديثة التي نشأت في أعقاب الاستقلال، والمباني الكولونياليّة الطّراز التي بناها المستعمرون الفرنسيّون، وحي القصبة، القلب العربي ــ الإسلامي للمدينة، حيث القناطر والزّخارف جزء لا يتجزّأ من الصّورة. وفي الأسواق القديمة تختلط روائح الحمضيّات، أبرز المنتجات الزّراعيّة في البلاد، بعبير التّوابل التي لا تزال تُصنَع بالأساليب التّقليديّة.
عانت السّياحة بشدّة خلال الحرب الأهليّة التي تأجّج أوارها في التّسعينيّات، لكن منذ صدور قانون الوئام المدني في العام 1999، تراجع مستوى العنف بشكل كبير، وفيما تستمرّ الحكومة في العمل على تهدئة الأوضاع، تعمل وزارة السّياحة على إعادة إحياء القطاع الأساسي في الاقتصاد الجزائري. يقول وزير السّياحة الأخضر درباني إن وزارته تسعى إلى تحقيق هذا الهدف عبر العمل على أربعة خطوط: "أولاً، نحن نشجّع المستثمرين الأجانب على توظيف أموالهم في القطاع السّياحي الجزائري؛ ثانياً، لقد بدأنا منذ فترة بتسويق المواقع السّياحيّة الجزائريّة في العالم من خلال حملة منظّمة؛ ثالثاً، نحن نعمل على تشجيع المجموعات السّياحيّة الدّوليّة على فتح فروع لها في بلادنا؛ ورابعاً، نشجّع مختلف أنواع السّياحة، كالسّياحة الثّقافيّة، وسياحة رجال الأعمال، ورحلات الصّيد". وبحسب الوزير، يمكن للمستثمرين الأجانب الاستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتيّة السّياحيّة، كالقرى السّياحيّة المزمع بنائها قرب الواحات ومدن الاستجمام وملاعب الغولف وغيرها من الرّياضات.
|

|
من المشاريع السّياحيّة الجديدة في الجزائر فندق "نادي الصّنوبر ــ شيراتون" الذي تملكه مجموعة من رجال الأعمال الجزائريين وتديره شبكة "شيراتون إنترناشونال". الفندق هو الوحيد من فئة الخمس نجوم في الجزائر العاصمة، بحسب المعايير الدّوليّة، وهو أبرز الفنادق الأجنبيّة الفخمة، على الرّغم من وجود فنادق أجنبيّة أخري إلى جانبه، مثل "الهيلتون" و"سوفيتيل". افتتح "نادي الصّنوبر ــ شيراتون" على هامش قمّة منظّمة الوحدة الأفريقيّة التي انعقدت في العاصمة الجزائريّة قبل أكثر من عام. ويقع الفندق على الشّاطئ الجميل للجزائر العاصمة ويقدّم خدمات متنوّعة للسيّاح العاديين ورجال الأعمال على حدّ سواء. يقول مديره العام، ألكسندر غاسوير: "لا أظن أن أي فندق آخر في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسّط يملك التّسهيلات نفسها كفندقنا. فهناك خدمة الإنترنت وأربعة خطوط هاتف في كلّ غرفة، ومركز أعمال مفتوح الأبواب على مدار السّاعة، وفي ربع الغرف فاكسات وآلات طابعة." |
ومنذ افتتاحه، استقبل الفندق مؤتمرات مهمّة، كالمؤتمر الاستثماري العربي الذي انعقد في تشرين الأول/نوفمبر 2000، كما استقبل حفل توقيع اتّفاقيّة السّلام بين إثيوبيا وإريتريا التي تمّ التوصّل إليها برعاية الرّئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. الفندق باختصار دليل على عافية السّياحة في الجزائر، فالشّركة المالكة له تبني فندقاً فخماً في حاسي مسعود، العاصمة النّفطيّة للبلاد، يتوقّع افتتاحه منتصف العام 2001 ليستقبل المستثمرين المحتملين في قطاع الهيدروكربونات. كذلك تعمل الشّركة على بناء فندق سياحي فخم مؤلّف من 350 غرفة في مدينة وهران السّاحليّة، حيث يوجد أحد أهم المرافئ المصدّرة والمستوردة للمواد الأوليّة الصّناعيّة والمصنوعات في البلاد. ويؤكّد السيّد غاسوير أن الكثير من المستثمرين العرب، لا سيّما منهم اللبنانيين، يبدون اهتماماً كبيراً بالاستثمار في القطاع السّياحي في الجزائر". ويضيف: "أنا أكيد أنهم سيستعيدون استثماراتهم خلال وقت قصير".
من أبرز المؤسّسات الخاصّة التي تستثمر في القطاع السّياحي الجزائري "مجموعة الشّريف" التي تدير فندق "فينيكس" في وهران. يعتبر السيّد عثمان شريف، صاحب الشّركة ومديرها العام، من أبرز وجوه القطاع السّياحي الخاصّ في المدينة، فهو يعمل في المجالين السّياحي والعقاري منذ زمن طويل، ما أكسبه خبرة كبيرة، ورؤية متميّزة للمستقبل السّياحي لبلاده، وجعله أكبر مستثمر فرد في مدينته. أسّس السيّد شريف فندق "فينيكس" في العام 1999 ليكون أوّل فندق بمعايير دوليّة في المدينة. يتميّز الفندق بغرفه الـ 110، وتسهيلاته الحديثة، كبركة السباحة والمركز الصحّي والمطاعم والمراقص، وكذلك بقربه من مطار المدينة، فهو يبعد عن هذا المرفق خمس دقائق فقط.
يستقبل الفندق اليوم رجال أعمال أجانب، يشكّلون 60% من زبائنه، وعلى الرّغم من المنافسة التي سيشكّلها له فندق "نادي الصّنوبر ــ شيراتون" بعد إتمامه، يرى السيّد شريف أن السّياحة لا تزال عذراء في الجزائر ويمكن للمنافسة فيها أن تأخذ مداها. يقول: "تملك البلاد 1200 كيلومتر من الشّواطئ البديعة. وفي ذلك ما يفسح المجال أمام الكثير من المشاريع السّياحيّة". يذكر أن السيّد شريف يبني حاليّاً فندقاً جديداً من فئة الخمس نجوم في منطقة عين ترك السّاحليّة، وهو لا يعترض على قدوم المنافسين الأجانب، بل يرحّب بهم. يقول: "يمكن للفريقين أن يتشاركا رؤوس الأموال والخبرة السّياحيّة".
|