بقلم- كريستينا دايفيس
ليس بوسع أحد أن ينكر تراث القاهرة الثقافي الفريد والذي بات تراثاً عالمياً. لكن هذا التراث العالمي أصبح مهدداً بسبب النمو المدني الهائل طوال فترة الخمسين عاما الأخيرة. إن النمو الدموغرافي غير المنظم هدد التخطيط المدني في القاهرة بواسطة مبانٍ جديدة غيرت واجهات المناطق و سحرها بالكامل و بالتحديد منطقتي وسط المدينة و الزمالك. في الوقت نفسه، أهمل هذا النمو المباني القديمة و المعالم الأثرية.
في حين لم يكن الحفاظ على الإرث الهندسي القديم أولوية لفترة طويلة، من الواضح أن الأمور قد تغيرت في السنوات الماضية و أصبح ذلك على رأس جدول الأعمال. أبرز الأمثلة هو افتتاح حارة "الدرب الأصفر" في القاهرة الفاطمية خلال شهر نيسان الفائت. بدأ تجديد المنطقة بإصلاح منزل واحد في العام 1996 بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي. كانت الخطوة الاولى متواضعة جداً لكن انتهت بشمول المنطقة بأكملها. لا شك بأن هذا التجديد الذي أولى عناية كبرى و عهد به إلى أعظم الخبراء هو حدث يمثل نقطة تحول في ترميم المعالم الأثرية في القاهرة. باستطاعة الزوار الآن الاستمتاع برؤية ثلاثة بيوت تاريخية رغم أن أكبرها و أكثرها إثارة للإعجاب هو "بيت السحيمي" الذي تبلغ مساحته 2000 متر مربع مع باحة خضراء وأشجار النخيل والزيتون وال "بوغنفيليه". إن أفضل الاوقات لزيارته هي في المساء بحيث يمكن الاستمتاع بالأجواء الرومنسية عند إضاءة المشربيات المرممة. في حين يشعر بعض النقاد بالندم حيال أجواء الإثارة التي تسبق عمليات الترميم بالمقارنة مع البيئة الحالية المتصفة بالتصنع بعض الشيء، فإن العديد من مدن العالم قد واجهت هذا الخيار. نحن نعتقد بأن الجو المختلف الذي يخيم على المناطق غير المرممة لم يجردها من نكهتها الاصلية.
من ناحية أخرى، فإن القاهرة الحديثة تخطو على طريق الازدهار. مشروع "سيتي ستارز" أو نجوم المدينة وهو برنامج إنماء مدني ينتهي العمل به في يوليو من عام 2002، يستهدف الطبقة الناشئة من المستهلكين. هذا المجمع الذي تبلغ مساحته 750,000 متر مربع و يقع في مدينة نصر، سيضم فندقاً بدرجة خمس نجوم و آخر بدرجة أربع نجوم، و450 وحدة سكنية فخمة، و برجين يضمان مكاتب تجارية، و أهم من ذلك كله، مجمعاً تجارياً يضم متجراً فرنسياً و مخازن، و متاجر لا تعد و لا تحصى. و إن شعر المرء بالتعب فباستطاعته الاستمتاع بالسينما التي تضم 15 شاشة مضاعفة الإرسال، و مركز للبولنغ، و العديد من صالات الطعام و المطاعم الفخمة.
تمثل القاهرة مركزاً للمستهلكين و تستحق أن تطور نفسها على الخريطة الإقليمية. إن نجاح مشروع كهذا سيعتمد أيضاً على قرار الحظر الذي ما زالت الحكومة المصرية تطبقه على الألبسة الجاهزة و الذي ينتظر أن يلغى في يناير من العام 2002 ضمن إلتزاملت مصر في إطار منظمة التجارة الدولية.
و على الخطى ذاتها، حاولت القاهرة أن تؤكد وجودها كمركز إقليمي له قدرته التنافسية في مجال الخدمات الصحية. على سبيل المثال، مركز المغربي لطب العيون كان رائداً لأنه كان أول مركز يدخل العمليات الانكسارية للمرة الأولى. كونه الأول في إدخال التكنولوجيا المتطورة مع الجراحين المختصين في العام 1993، خلق مركز المغربي لطب العيون منافسة قوية عندما افتتحت مراكز بنفس المستوى لطب العيون في البلاد. إن احتجتم لعملية عيون بواسطة الليزر، لا تترددوا في إجراءها في القاهرة كونها تقدم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا بأسعار لا تضاهى.
و طبعاً، لا يسعنا أن ننسى مشاكل ازدحام السير التي تجلب التعب وتهدر الوقت ومشاكل البنى التحتية. لكن بشكل عام، تتحول القاهرة تدريجياً إلى مدينة حيث يجد كل زائر مكانه المناسب، من المستهلك و المريض، مروراً بالذواق و السائح.
|
|

|
|
|
|
|
|










|