توقع اكتشافات هائلة في أعماق المياه ... هل تصبح أعماق مياه دلتا النيل بحر الشمال الجديد؟

قال مسؤول كبير في شركة "شل مصر"، صاحبة أكبر امتياز للتنقيب عن الغاز والبترول في أعماق البحر المتوسط: " المنطقة المواجهة لدلتا النيل يمكن ان تساوي بحر الشمال من حيث الاهمية في المستقبل."
وإن كان المستقبل هو الذي سيختبر صحة هذا القول، فان ذلك يدل على أجواء التفاؤل التى تسود قطاع البترول والغاز المصري. وهذا التفاؤل ينبع أساسا من الاكتشافات الحديثة للغاز الطبيعي والتي ضاعفت من المخزون الاحتياطي المؤكد (Reserves Proven) في السنوات الست الماضية، حيث ارتفع من حوالي 19 تريليون قدم مكعب فى 1994 إلى 40 تريليون قدم مكعب العام الحالي. كما زاد الإنتاج فى 1999 بحوالي 20% عن العام السابق. وفى بداية العام السابق، قدر سامح فهمي، وزير البترول المصري، احتياطي الغاز بحوالي 120 تريليون قدم مكعب، وذلك بناء على المسح السيزمي الذي قامت به إحدى الشركات الأجنبية.
ويقول سامح فهمي: "هذه الأرقام غير مبالغ فيها، وقد أكدتها معظم الشركات الأجنبية العاملة فى مصر. " عندما سمعت وتأكدت من تلك الأخبار لم أقدر على النوم من الفرحة فقد أصبح من الحتمي أن نبدأ في التفكير بتصدير الغاز ".
ويتوقع الجيولوجيون اكتشافات كبيرة للغاز فى المياه العميقة للبحر المتوسط كتلك التى يتم اكتشافها حاليا فى خليج المكسيك. و قد حصلت "شل" مع "اكسون موبيل" و"بي.بي اموكو" مع "ألف" و"بي.بي اموكو" مع "اجيب" و"بريتش جاس" مع "اديسون" على أربعة امتيازات عملاقة يبلغ حجم استثمارات الشركات بها في المرحلة الأولى فقط حوالي 400 مليون دولار تتضاعف وتصل إلى حوالي مليار ونصف في المراحل التالية.
وقد توسعت عمليات البحث عن الغاز فى مصر بعد قبول الحكومة المصرية فى سنة 1998 بتعديل مادة الغاز فى اتفاقيات البحث، وبرفع سعر نصيب الشريك الأجنبي من الغاز ليساوى 85% من خام خليج السويس، وارتفع اثر ذلك سعر الغاز. ويعود سبب تعديل الحكومة، وهي المشترية الوحيدة لنصيب الشريك الأجنبي من الغاز، إلى رغبتها فى تشجيع الشركات للبحث عن الغاز الذي عرفت إمكانات وجوده الكبيرة حتى يصبح الإنتاج كبيرا ويمكن تصديره خصوصا بعد هبوط حجم التصدير المصري من البترول .
ولا تختلف عمليات التنقيب عن الغاز بشكل كبير عن تلك التي تستخدم في البترول والتي تقوم بها الهيئة المصرية للبترول وقد أثبتت نجاحها. وتنفذ الشركة القائمة بالبحث والتنقيب برنامجا استكشافيا يتم الاتفاق عليه مع الهيئة المصرية. في حال عدم نجاح عمليات الكشف والتنقيب، لا يحق للشركة استرداد المصاريف التي تكبدتها. أما في حال نجاحها في كشف تجاري فتقوم الحكومة والشركة بتأسيس شركة مشتركة لاستغلال الكشف الجديد وتسترد الشركة المنقبة مصاريفها من عائدات الانتاج ويتقاسم الطرفان باقي العائدات بنسبة 30% للشريك الأجنبي.
وحتمية تصدير الغاز لها كثير من الأسباب أهمها أن الزيادة فى إنتاج الغاز الطبيعي أحد أسباب الضغط على الميزان التجاري وميزان المدفوعات المصري فى السنوات القليلة الماضية، حيث اشترت الحكومة المصرية حصة الشريك الأجنبي الذي قام بالتنقيب بالعملة الأجنبية حسب الاتفاق المبرم (take or buy). وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية للعجز فى ميزان مدفوعات وزارة البترول لأول مرة فى تاريخها فى عام 1999. فبعد أن كانت عوائد قطاع البترول أحد أهم موارد العملة الأجنبية للدولة بقيمة تقدر بحوالي 1.5 مليون دولار في عام 1995 انخفض الفائض إلى 100 مليون جنية في عام 1998 قبل أن يتحول إلى عجز بـ 80 مليون دولار فى العام الماضي. 
ويوضح سامح فهمي أن عمليات استكشاف الغاز تتطلب استثمارات عملاقة تصل إلى حوالي 15 مليار دولار خلال العشر سنوات القادمة اضافة الى تكاليف إنتاج وتصدير الغاز فى المدة نفسها والبالغة 6 مليارات دولار، ولكن بدون السماح للشركات بتصدير نصيبها من الإنتاج على الاقل فلن تستطيع أن تستثمر تلك الأموال وستنصرف عن مصر.
هذا اضافة الى أن عوائد التصدير قد تصل إلى حوالي مليار ونصف إلى ثلاثة مليارات دولار سنويا.
ولكن تصدير الغاز المصري قد تحول إلى قضية رأي عام حيث عارض كثيرون هذا الاتجاه، وكان أهم أسباب المعارضة هو ضرورة المحافظة على هذا الغاز للأجيال القادمة خصوصاً وأن الاحتياطي المؤكد لا يزال غير كاف فى رأيهم، بالإضافة إلى عدم الرغبة فى التصدير الى اسرائيل باعتبار ذلك نوع من التطبيع غير المرغوب فيه حالياً.
و على الرغم من ذلك فإن الحكومة المصرية أعلنت تصميمها على تصدير الغاز ويرى سامح فهمي أن أهم الأسواق التى يعمل على اختراقها بالاشتراك مع الشركات الأجنبية هي دول حوض البحر المتوسط و في مقدمتها تركيا وأسبانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان، كما يحاول أيضا اختراق أسواق أفريقيا .
وتلقت الهيئة المصرية العامة للبترول، وهى الجهة المسؤولة عن إبرام التعاقدات مع الشركات الأجنبية، عروضا واقتراحات من الشركات الكبيرة الأجنبية العاملة فى مصر من أجل تسييل الغاز، ولعل أهم تلك العروض هو العرض الذي قدمته"بريتش جاز" و"ايديسون" الإيطالية لإنشاء أول مصنع لتسييل الغاز. وتشير الدراسات إلى أن صناعة التصدير المصرية تحتمل 4 مصانع للتسييل ( ثم النقل بالسفن ) وخط للأنابيب .
و من المشاريع المقدمة لهيئة البترول أيضا عرض من شركة "شل" بإنشاء مصنع لتحويل الغاز الطبيعي إلى مشتقات بترولية للتصدير أو الاستهلاك المحلى. و ينصح الخبراء بالإسراع بتلك المشاريع، و يقول محمد الأنصاري مدير تنمية المشاريع بشركة "شل مصر" ان المنافسة داخل أسواق دول حوض البحر المتوسط شديدة و يجب التحرك سريعاً. فالسوق التركي لديه اتفاقيات مهمة موقعة مع روسيا و إيران و العراق، اضافة الى طموحات تركمنستان التى تريد التصدير لتركيا. أما إيطاليا فلديها خط أنابيب مع الجزائر الى جانب الغاز الروسي. والسوق الفرنسي يصله الغاز من شبكة إيطاليا واسبانيا الى جانب النرويج وروسيا .
وبالنسبة للشركات المصرية، فإن شركة "بتروجت" شركة كبيرة يعمل فيها حوالي 20.000 عامل، و تعمل بالإنشاءات و الأعمال البحرية و صناعة السلع الرأسمالية الخاصة بالمعدات الثابتة و التركيبات و الإنشاءات للمشاريع الصناعية و البترولية. و سيتم تقسيم الشركة إلى مراكز تكلفه فعالة مثل كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال.
و بالنسبة للاكتشافات الجديدة في حقل الغاز، يقول المهندس مصطفى شعراوي رئيس شركة "بتروجت": "هناك تكنولوجيا متخصصة و عدد قليل من الشركات ذات خبرة في هذه المجالات و سوف يتنافسون هنا في مصر. سيكون من الافضل لنا أن نتحد معهم. إذا كان لديهم إمكانيات في مجال الملاحة فسوف نسمح لهم أن يستخدموا موانئنا. نحن لدينا مميزات كثيرة تشجعهم على التعاون معنا. إضافة إلى ذلك فالشركات الأجنبية تحتاج إلى مساندة محلية و يمكننا أن نعمل معا فلدينا إمكانيات ملاحية تستطيع الحفر إلى عمق محدد".
و كشركة مصرية تتطلع لمواجهة تحديات العولمة، فان "بتروجت" بكلمات رئيسها "لها علاقات و اتصالات طيبة في مصر و نعمل مع شركات دولية في مجال البترول. مقياس الجودة تتبع اللوائح الدولية و نحن على استعداد للعمل في منطقة شمال أفريقيا أو الشرق الأوسط. لدينا خبرة جيدة و عاملين جيدين و نستطيع أن نعمل في جو منافسة. نحن ناجحون كشركة محلية و لكن في المستقبل القريب نحن نهتم برفع مستوى خدماتنا كي نتمكن من المنافسة مع الشركات الأجنبية في عالم يزداد في العولمة".
وصرح المهندس محمد الطويلة، الرئيس الجديد للهيئة العامة للبترول، والرئيس السابق لشركة "جاسكو" التي أنشئت عام 1997 ، لتطوير شبكات توزيع الغاز وربط الإنتاج بالاستهلاك، عن نية شركة " جاسكو" فى جذب استثمارات من القطاع الخاص للشركة. و تجرى الشركة الآن دراسة أفضل السبل لذلك. و توقع بدء خصخصة جزء من الشركة قبل نهاية هذا العام. 
و قد قامت شركة "جاسكو" بمجهود كبير في تطوير شبكات توزيع الغاز ورسمت "خريطة للغاز" في مصر و قامت بإنشاء خطوط أنابيب نقل غاز كبيرة كما طورت الأنابيب القائمة لازالة أي اختناقات في الشبكة، و كذلك للوفاء بأي مستويات جديدة للطلب خصوصاً بعد ان اصبحت معظم المصانع تستخدم الغاز الطبيعي. وعن أهم مشاريع "جاسكو" قال محمد الطويلة أن أولها خط أنابيب الاسكندرية - دهشور الذي يضمن توزيع الغاز في غرب مصر و كذلك سيسمح في المستقبل بإمداد المدن الجديدة كمدينة السادات والسادس من أكتوبر والنوبارية و كذلك صعيد مصر.
و المشروع الثاني هو خط بور سعيد - عيون موسى بسيناء لإمداد محطات توليد الكهرباء.
ومن ناحية أخرى هبط إنتاج البترول المصري من 922 ألف برميل يوميا فى عام 1996 إلى 780 ألف العام الماضي . ويرجع آخر اكتشاف كبير للبترول إلى حوالي 20 سنة ، وتمثل صادراته حوالي 35% من إجمالي الصادرات المصرية فى 1999. ورغم ذلك فإن قدر من التفاؤل يسود القطاع بفضل التفاؤل بمستقبل الغاز الطبيعي وتوقع وجود خام البترول فى اعماق البحر المتوسط الى جانب بعض الآبار فى الصحراء الغربية، حيث تكتشف آبار صغيرة بطرق سهلة واقتصادية بصفة عامة. و نتيجة لذلك أعلنت وزارة البترول زيادة في المخزون الخام تصل إلى حوالي 8.5 مليار برميل مقارنة بـ 3.7 مليار نتيجة أيضا للمسح السيزمي الذي قام به خبراء الشركات الأجنبية فى المياه العميقة. و كما هو مبين فإن التفاؤل الواضح فى قطاع البترول يتطلب استثمار مليارات من الدولارات. و قد أعلن فعلا عدد كبير من الشركات الأجنبية استعدادها للانفاق. و قد تتغير الخريطة البترولية فى البحر المتوسط فى حال صحت تلك التوقعات.




القطاع الخاص يشارك بقوة في قطاع الكهرباء المصري

نتيجة للزيادة السكانية وتوقعات نمو قطاع الصناعة من المتوقع زيادة الحاجة والطلب على الكهرباء والطاقة.
وتعد الطاقة الحرارية ( حوالي 70% غاز و30% بترول ) المصدر الأساسي لإنتاج الكهرباء حيث تساهم بنحو 81% من الإنتاج أما الـ 19% الباقية فهي تصدر عن طريق الطاقة المائية التى تتكون من السد العالي.
ويقول الدكتور علي الصعيدي وزير الكهرباء والطاقة المصري : " نود أن نعطى الجميع ما يحتاجونه من الكهرباء و بالجودة المطلوبة لأعمالهم. و نهدف بذلك إلى توفير المزيد من الخطوط المركزية وأن نوسع أنواع الطاقة المتاحة لنا. ونحن الآن فى مرحلة انفتاح فى قطاع الطاقة وهذا الانفتاح له أشكال كثيرة.
لقد سمحنا للقطاع الخاص بأن يشترك فى توليد الكهرباء فلدينا محطات توليد خاصة متصلة بشبكة الكهرباء الرئيسية. ومن ناحية التوزيع سنطرح بعض شركات الكهرباء فى البورصة لمنح الفرصة للاستثمار للشركات والأفراد."
وفى هذا الإطار وقعت الوزارة العام الماضي على اتفاقيات BOT (بناء - تشغيل - تحويل). و تدرس الوزارة الآن بالاشتراك مع بعض شركات الاستثمار والاستشارات المالية وضع شركات توزيع الكهرباء للوصول للطريق الأمثل لخصخصتها أو طرح أجزاء منها للخصخصة. و تبلغ قيمة هذه الشركات حسب تصريحات وزير الكهرباء حوالي 45 مليار جنية مصري. وعن سبب طول مدة هذه الدراسات قال الوزير: "إن هدفنا ليس البيع من أجل البيع ولكن التأكد من تقديم خدمة أفضل ومكاسب أكبر". وجانب آخر مهم من السياسة الكهربائية في مصر يتجه لربط شبكة الكهرباء المصرية بشبكة كهرباء المنطقة. في هذا الإطار قامت مصر بربط شبكتها بكل من الأردن وليبيا عام 1998م. 
و سوف يتم ربط الشبكة بسورية فى وقت قريب. ويتم في الوقت الحالي تنفيذ شبكة الربط بين سورية وتركيا وسينتهي العمل من ذلك خلال العام القادم. وبذلك ستتصل شبكة مصر بشبكة تركيا. أما من الاتجاه الغربي فالخط فى ليبيا وسوريا سوف يعمل قريبا. وفي خلال عام ستتوسع الشبكة لتشمل شمال أفريقيا كلها. ويقول الدكتور علي الصعيدي : " تقوم مصر بدور اتزان للشبكة لأن مصر لديها أكبر شبكة بأعلى حمولة كما أنها تقع فى وسط الدول المشتركة جغرافيا وستكون مركز التحويل الرئيسي، كما أن تبادل الضرائب سيكون فى مصر."
وستساعد تلك الشبكة التى سترتبط بشبكة دول حوض البحر المتوسط على تصدير الكهرباء المصرية وكذلك تعويض أي اختلال فى الطلب لأي دولة داخل تلك الشبكة.