|
مصر:
الحاضر وأمل المستقبل
بقلم السيد حسين شبكشي رجل الأعمال السعودي البارزورئيس
المجموعة العربية للاعمال
منذ أن قررت مصر بقرار تاريخي التخلي عن فكر الاقتصاد الشمولي وتبني خطوات محسوبة نحو اقتصاد السوق ومؤشرات النمو كانت تخطو في تطور بطيء حتى بدأت مسيرة إصلاح اقتصادي ذات رؤية بعيدة ونظرة متكاملة.
ومسيرة الإصلاح الاقتصادي في مصر مرت بخمسة مراحل رئيسية:
- المرحلة الأولى: مرحلة إعداد البنية الأساسية المطلوبة للإصلاح الاقتصادي وقد استغرقت هذه المرحلة جزءا" كبيرا" من الثمانينات.
- المرحلة الثانية: مرحلة تأهيل المناخ لزيادة النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع الخاص فيه بعد القضاء على التناقض والتنافس الذي كان قائما" في الأذهان بينه وبين القطاع العام وإرساء الثقة في أسسه.
- المرحلة الثالثة: مرحلة البدء بتنفيذ مجموعة من السياسات المالية والنقدية التي ترسم طريق الإصلاح وتحدد ملامحه الأساسية، وقد بدأت هذه المرحلة منذ عام 1987 واستمرت في التطور.
- المرحلة الرابعة: وهي مرحلة الإصلاح الهيكلي الشامل الذي بدأ منذ عام 1990 بالتحرك على أصعدة مختلفة في نفس الوقت بإيقاع منسق وعلى نحو متجانس.
- المرحلة الخامسة: مرحلة الانطلاق للاقتصاد المصري وجني ثمار التنمية الاقتصادية. إن ما حققته مصر خلال الفترة ما بين 1981-1999 يستحق دراسة مفصلة، فمصر لم تنجح فقط في إصلاح مؤشرات الاقتصاد الكلي بل استطاعت المحافظة على تلك النجاحات. ومن بين ما تحقق: خفض معدل التضخم من 30% إلى نحو 3%، وتوحيد أسعار الصرف المتعددة، وخفض العجز في الميزانية إلى اقل من 1% في تحول بارز للغاية، ورفع الدعم وتحرير قطاع المصارف، واعادة إنشاء سوق الأوراق المالية وارتفاع قيمة التعاملات في الأسهم إحدى عشر مرة خلال فترة أربع سنوات. ولقد أثبتت استراتيجية التدرج نحو التحرر والإصلاح مع الحفاظ على ضمانات اجتماعية قوية صحتها وسلامتها، وهو ما تؤكده الدلائل المختلفة. وهذا كان في حد ذاته تحد كبير رغم إلحاح البنك الدولي على سياسات عكس ذلك. والتحول الكبير الذي حدث في نمو الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ الآن 5.8% ويتوقع أن يصل إلى 7% خلال عام 2000. ان القطاع الخاص يسهم الآن بحوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وهناك مزيد من الحوافز التي تجذب أعدادا" متزايدة من المستثمرين المصريين والأجانب لفرص العمل المتعددة المصرية في مختلف المجالات الاقتصادية. إن الثقل التقليدي لمكانة مصر الهامة في العالم العربي جبر المتعاملين معها على طموحات وآمال اكبر، فالعديد منهم ينتظر إمكانية الدخول في قطاعات الطيران، النسيج، السكك الحديدية والإعلام.
كما انهم ينتظرون بعض الإصلاحات القضائية المكملة والمتممة لنهج الإصلاح الاقتصادي الهام. إن ما تمر به مصر الآن من فترة تحولية اقتصادية هامة من الممكن أن تكون هذه الفترة سابقة تاريخية ونقلة نوعية ببعض الإجراءات التكميلية الأخرى، ومصر وقيادتها قادرة على ذلك.
|