منذ إطلاق الإصلاح الهيكلي سنة 1991 خضع القطاع المالي المصري لإعادة تأهيل أساسيـّة. بعد مرور 10 سنوات، لم يكتمل هذا الإصلاح بعد.

ظاهرياً، يبدو القطاع المالي المصري أكثر إنتاجية ممـّا كان عليه منذ 10 سنوات.
وفقاً لوزارة المال، يمثـّل القطاع ما يزيد عن 4% من إجمالي الناتج المحلـّي ويسجـّل نسبة نمو تبلغ 12% سنوياً من حيث الخدمات المالية و9% من حيث خدمات الضمان.
إزدادت أهمية النشاطات المصرفية بالنسبة الى الحكومة خلال تلك الفترة. وإرتفعت حصـّة القروض ضمن إجمالي الناتج المحلـّي بنسبة 20% منذ 1992 وانخفضت الإيداعات ضمن إجمالي الناتج المحلـّي مشيرة الى تحسـّن حجم السيولة في السوق. إن سوق الرساميل، التي كانت تعاني من الركود منذ الستينات، أصبحت الأوسع من حيث رسملة السوق في أفريقيا والشرق الأوسط بعد جنوبي أفريقيا.
إرتفع حجم السيولة بشكل هائل من نحو 5 مليارات جنيه مصري سنة 1990 الى نحو 121 مليار جنيه مصري سنة 2000.
بالرغم من هذه النجاحات، ما زال على القطاع أن يقطع شوطاً كبيراً. فقطاع الضمان يعاني من التخلـّف وسوء الإستخدام. تشكـّـل أقساط الضمان أكثر من 1% من إجمالي الناتج المحلـّي ويعود سبب ذلك الى انعدام الوعي لدى الناس بشأن منتجات وخدمات الضمان كما يعود الى درجة معيـّنة من التعصّب الثقافي والى الحاجة الى تعزيز دور القطاع الخاص.
إن شركات الضمان الثلاثة الأولى مملوكة من الحكومة وهي تسيطر على 89% من قطاع الضمان العام و93% من قطاع الضمان على الحياة.
ليس وجود القطاع العامّ في القطاع المصرفي قوياً جداً لكنـّه تحت السيطرة. فالحكومة تملك كليـّاً أكبر أربعة مصارف تجارية وهي بنك مصر الوطني، بنك مصر، بنك القاهرة وبنك الإسكندرية.
وتسيطر هذه المصارف على 53% من إجمالي موجودات القطاع و60% من إجمالي الإيداعات و49% من إجمالي القروض. كما تسيطر ''المصارف الأربعة الضخمة'' على قطاع التسويق المصرفي لا سيـّما أنـّها تملك شبكة واسعة من الفروع.
نتيجة هذه السيطرة، يبقى القطاع محدوداً نسبياً وفقاً للمعايير العالمية. تتمّ الإيداعات في حسابات تحت الطلب فيما تشكـّل القروض القصيرة الأمد معظم التسليفات. بالتالي، ترى المصارف أن تطوير خدمات التسويق المصرفية الأكثر تطوّراً يقدّم فرصة كبيرة للنمو.
أقرّ قانون في العام 1998 وقد أزال القيود عن حقّ الأجانب في ملكية المصارف الحكومية الضخمة الأربعة. وكان هذا القانون يهدف الى دعم هذه العملية عبر ضخّ أموال وتكنولوجيا جديدة وخبرة عالمية الى القطاع. بالرغم من ذلك، تنتظر خصخصة المصارف الحكومية المهيمنة المزيد من خطوات إعادة الهيكلية ولا يبدو التوجـّه نحو تخلي الحكومة عنها وشيكاً.
بل يبدو أن التحرّك الفعلي في القطاع نابع من المصارف الخاصة الصغيرة لكن الأكثر ربحاً. من أصل 11 مصرفاً خاصاً ومصارف تتحد لمشروع معيـّن، إن المصارف الأربعة الأولى - البنك التجاري العالمي، بنك مصر العالمي، البنك المصري الأميركي ومصرف ''ناشيونال سوسيتي جنرال بنك'' هي أكثر المصارف قدرةً على منافسة مؤسسات القطاع العام الكبرى. فقد إرتفعت حصة المصارف الخاصة بنسبة 10% منذ 1995 من حيث خدمات التسليفات.

توسيع الشبكة
شركتا أي.أف.جي – هيرمس وسي.آي.آي.سي تغزوان السوق الاقليمية.

في عام تميز بالركود و العائدات المحدودة، جاء أهم خبر في قطاع مصر المالي من أكبر شركتي استثمار في البلاد، هما "أي.أف.جي-هيرمس" و منافستها الأولى "شركة الاستثمار التجاري الدولي" (سي.آي.آي.سي). فقد أعلنت الشركتان عن انشاء تحالف استراتيجي بينهما في خطوة تهدف الى انشاء مؤسسة مالية كبرى لخدمة منطقة الشرق الأوسط.
يقضي الاتفاق الذي يطلق عليه اسم "تحالف" لا "دمج" بأن تقتني شركة "اي.أف.جي-هيرمس" 100% من "فيلمنغزسي.آي.آي.سي"، فرع الاستثمار المصرفي التابع لشركة "سي.آي.آي.سي"، و16% من شركة "سي آي.آي.سي" نفسها. و سيكون لشركة "سي.آي.آي.سي" حصة نسبتها 34% في شركة "اي.أف.جي-هيرمس". تهدف الصفقة الى زيادة رأس مال الشركتين. كما أن "اي.أف.جي-هيرمس" ستبيع "سي.آي.آي.سي" استثمارات طويلة الامد بقيمة 200 مليون جنيه مصري.
ينتج من هذه العملية هويتان مختلفتان لشركتين مختلفتي الاختصاص. على عكس الدمج التقليدي لشركتين تعتمدان اسما وهوية جديدين موحدين، ستحافظ "اي.أف.جي-هيرمس" على اسمها التجاري في السوق لكنها ستركز على الاستثمار المصرفي. من جهة اخرى، ستركز "سي.آي.آي.سي" على الاستثمارات العقارية. كان موقف السوق داعما للاتفاق اذ ارتفع سعر سهم شركة "اي.أف.جي-هيرمس" بنسبة 57% لدى اعلان التحالف. اظهر انكماش السوق المصرفي، بعد عدة سنوات من النمو المستمر، ان الاعتماد على سوق واحدة فقط يشكل عائقا. ويظهر ذلك في ارباح الشركة خلال الفصل الاول للعام 2001 حيث انخفض الدخل الاجمالي من 64.4 مليون جنيه مصري (15.3مليون دولار اميركي) خلال الفترة ذاتها السنة الفائتة الى 40.7 مليون جنيه مصري (9.7 ملايين دولار اميركي) هذا العام.
كما انخفضت الارباح الصافية خلال الفصل الاول من 17.6 مليون جنيه مصري (4.2ملايين دولار اميركي) الى 8.8 ملايين جنيه مصري (1.9 مليون دولار اميركي).
في هذا الوضع الصعب، رأت الشركتان ضرورة توسيع قاعدة سوقهما. يقول رئيس مجلس ادارة شركة "اي.أف.جي-هيرمس" السيد محمد تيمور ان الخطوة كانت ضرورية " اكتشفنا منذ زمن طويل اننا لانستطيع التركيز على مصر وحدها وانه لا يوجد مؤسسة اقليمية تعمل من المغرب الى البحرين". يقول السيد تيمور ان هذا التحالف سوف ينشىء المؤسسة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تستطيع ان تؤمن بفعالية معظم الحاجات المالية لمستهلكي شركات المنطقة. " اذا نظرت الى مصارف استثمار ضخمة مثل " مورغان ستانلي" و"غولدمان ساش" فستجد انها تهتم فقط بصفقات ضخمة كبيرة لاتقل قيمتها عن 500 مليون دولار اميركي ولا تهتم بصفقات دمج واقتناء بقيمة 100 مليون دولار تنال منها 1.5 مليون دولار اميركي ثمن اتعابها، فذلك مكلف بالنسبة اليها. ما لم تتوافر شركات محلية مستعدة للقيام بهذا العمل، سوف تستمر اقتصادات المنطقة بالمعانات".
يقول السيد تيمور ان خبرة شركة "اي.أف.جي-هيرمس" في مصر وقد عقدت مئات الصفقات المماثلة خلال السنوات الماضية، تضعها في موقع فريد. " نعتقد ان لهذه الصفقات فرصا كثيرة في المنطقة، لاسيما في السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة والاردن الخ ... ان تحالفنا مع شركة "سي.آي.آي.سي" الان يعني اننا نملك الموارد اللازمة للتوسع اقليميا والاستمرار بالسيطرة على السوق المصرية في الوقت عينه".
 

Back to top