على خلاف الاقتصاد ككل، يشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر نموا سريعا.

وفقا لوزارة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات، تجاوزت الاستثمارات الجديدة في قطاع الاتصالات 5 مليارات جنيه مصري (1.2 مليار دولار أميركي) في العام المنصرم. أما الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات فبلغت ربع مليار جنيه مصري.
حقق هذا القطاع نموا بنسبة 22% فيما ارتفع دخل شركة الاتصالات المصرية المملوكة من الحكومة، "تليكوم ايجبت"، بنسبة 17% .
وارتفع عدد المشتركين في شركة الخليوي "موبينيل"(Mobinil) و "كليك فودافون" (Click Vodafone) بنسبة 146%. أما نمو دخلهما فبلغ النسبة ذاتها تقريبا.
يقول وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السيد حامد نظيف ان الاستثمار والنمو القويين سببهما السوق. "كل هذا يحدث بسبب بسيط هو ان معدل استخدام الخليوي ما زال منخفضا".
مقارنة بعدد سكان مصر الذي يبلغ 67 مليون نسمة، يشكل المشتركون ال3 ملايين نسبة استخدام تقل عن 5 %.
ان هذه النسبة متدنية مقارنة بالبلدان النامية حيث تتجاوز معدلات استخدام الخليوي في معظمها نسبة 50%. الحال نفسها بالنسبة الى شبكة خطوط الهاتف الثابتة. فمن اصل 6 ملايين خط، يبلغ الاستخدام 10% فقط فيما تحتوي مصر على نحو 15 مليون منزل. ارتفع عدد الخطوط الجديدة بنسبة 25% خلال الاشهر ال18 الفائتة.
وتتوقع الحكومة ان يكون هذا القطاع مصدرا مهما للاستثمار والوظائف والدخل . وللدلالة على الاولوية التي توليها الحكومة اياه، انشئت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تشرين الاول 1999 لوضع خطة وطنية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف تطوير هذا القطاع.
تمثلت الخطوة الاولى بعملية تحرير للقطاع كانت بدأت سنة 1998 عندما تمت خصخصة فرع الخليوي في شركة " تليكوم ايجبت" وبيعه لمستثمرين فرنسيين، مصريين وامريكيين. كما بيعت اجزة ثانية لتشغيل قطاع الخليوي لـ " كليك" (Click) وهو اتحاد مالي اخر تشكل " فودافون" المساهم الرئيسي فيه. تم تحرير قطاع الاتصالات المعلوماتية سنة 2000 مما ادى الى هبوط اسعار الاشتراك في شبكة الانترنت من مئات الدولارات شهريا الى اشتراك شبه مجاني حاليا.
وكانت الخطوة الكبرى التالية تحرير قطاع الاتصالات عبر الخطوط الثابتة وخصخصة " تليكوم ايجبت" بهدف زيادة قدرة الشركة على التنافس في مناخ محرر. خططت الوزارة لعرض اسهم الشركة للبيع في بورصة القاهرة والاسكندرية من اجل توفير الاموال لمعالجة النقص التكنولوجي في شبكتها وتحسين الانتاجية الضعيفة التي يعود سببها لقوى عاملة ذات اجور متدنية ومفتقرة للتدريب. غير ان ظروف السوق المحلية والعالمية السلبية لاسيما المناخ الذي عززته شركات الاتصالات العالمية بشأن الانفاق على اجازات لقطاع الخليوي الخاص بالجيل الثالث ارجأت الوزارة هذا الاقتراح الى اجل غير مسمى.
بدلا من ذلك، تحاول الوزارة المفاوضة مع مستثمر اساسي لشراء حصة كبيرة استراتيجية في الشركة.
يقول السيد نظيف: " لن نقوم بذلك بأي ثمن" . ان الوضع المالي "لتليكوم اجبت" جيد، لعلها من اقوى شركات الاتصالات في حجمها في العالم اليوم. ليس في الشرق الاوسط شركات اتصالات اخرى تشغل 6 ملايين خط ثابت.
في العام المنصرم، حققنا نموا بنسبة تفوق 70% لذا لسنا على عجلة من امرنا لخصخصة شركة كهذه. انه قرار عملي محض".
اما على صعيد التحرير، فتقوم الحكومة بتشجيع القطاع الخاص على بناء وتشغيل شبكات خطوط للتنافس مع " تليكوم اجبت" وتقاسم المداخيل معها. يعتقد الوزير ان هذه العملية تعزز قيمة " تليكوم اجبت".
"أثبت تحرير قطاع الاتصالات عبر الخليوي أهمية المنافسة. ارتفع دخل " تليكوم اجبت" بنسبة 25% لان فريقا آخر قام ببناء شبكة ولم يكلفها ذلك شيئا، كما أن الشركة تغلبت على وقع الانخفتض العالمي الحاد في التعرفات".
اما الوجه الاخر للقصة فهو قطاع تكنولوجيا المعلومات. الحكومة مقتنعة بان مصر مؤهلة لتصبح محور تكنولوجيا المعلومات في الشرق الاوسط ان موقع مصر الجغرافي يضعها في وسط شبكة كابل الالياف الضوئية التي تصل الشرق الاوسط ببقية العالم. ثانيا، حسب ما تقوله الحكومة تحتوي مصر على اكبر عدد من خريجي الجامعات كما ان معظم سكانها من الشباب ولديها سلم اجور متدن. بالتالي، تدفع مصر الاموال لشركات عالمية ضخمة مثل "مايكروسوفت"، "آي.بي.أم"، "سيسكو" و "لوسانت" لتدريب الخريجين المصريين الذين تستخدمهم في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
ان الهدف هو تعزيز موقع مصر كمركز لتطوير برامج المعلوماتية، ولشركات التصدير خارج الحدود وصناعات الاتصالات. حاليا، يتم انتج معظم برامج المعلوماتية العربية في مصر كما أن كافة الخدمات المتعلقة بهذه البرامج موجودة هنا.
بلغ اجمالي الصادرات من قطاع تكنولوجيا المعلومات 50 مليون دولار امريكي في العام المنصرم، لكن الوزارة تسعى للوصول الى مليار دولار امريكي. وتتضمن الحوافز الحكومية لبلوغ هذ الهدف بناء " قرية ذكية" (Smart Village) معدة لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما تتضمن بناء مناطق تكنولوجية حرة يبلغ ثمن المتر المربع فيها دولارا اميركيا، وهي تقدم الدعم لبناء البنى التحتية كما انها تعفي من الضرائب والرسوم.


إن احتمال نمو قطاع الإتصالات الخليوية قوي في مصر تماماً كإحتمال نمو شبكة خطوط الهاتف الثابتة. يقول رئيس مجلس إدارة موبينيل، السيد عثمان سلطان: ''صحيح أن شركتي الخليوي حققتا نمـّواً سريعاً خلال التسعينات ولكن الأمر ينطبق أيضاً على العامين 2000 و2001. في ''موبينيل''، شهدنا نمـّواً متسارعاً في النصف الأوّل من العام 2001 إن إدخال شركة ثالثة وهي وفقاً للسيد عثمان ''خطوة سليمة جداً بالنسبة الى السوق''، سيعزّز التنافس. ممـّا يدفع موبينيل الى التركيز على زيادة عدد المشتركين عبر منتجات محسـّنة وأكثر إبتكاراً وأسعار تنافسيـّة تهدف الى زيادة الإشتراكات.


Back to top