|
بالاضافة الى قطاع السياحة، يشكل النفط والغاز المصدرين الرئيسين لمداخيل
الصادرات ولهما اهمية استراتيجية بالنسبة الى الحكومة.
غير ان قطاع المحروقات المصري يخضع حاليا للتغيرات. بالرغم من ان النفط
من اول المحروقات التي صدرتها مصر، سيكون للاكتشافات الحديثة لموارد
الغاز الطبيعي الضخمة تأثير كبير على الموازين التجارية المصرية في
المستقبل.
تراجع انتاج النفط في مصر خلال التسعينيات و انخفض من 42.5 مليون طن في
العامين 1993 /1994 الى 37 مليون طن في السنة المالية المنصرمة. كذلك
الامر بالنسبة الى احتياطيات النفط التي بلغت ذروتها في العامين 1992 /
1993 فبلغت 482 مليون طن قبل ان تنخفض الى 407 ملايين طن مقارنة بالفترة
نفسها من العام المنصرم( 2.8 مليار برميل سنة 2001). نظرا للزيادة
المستمرة في الاستهلاك المحلي، يتوقع أن تصبح مصر مصدرا اساسيا للغاز في
العام 2010.
لا يؤمن وزير النفط السيد سامح فهمي بذلك كثيرا: "هذا الامر مستبعد
للغاية. منذ 15 سنة، قدر لاحتياطيات النفط الخام أن تدوم 7 سنوات فقط لكن
الموضوع مختلف تماما اليوم ". يقول وزير إن الاكتشافات الاخيرة للنفط في
العام 2000 بالاضافة الى التكنولوجيا المتطورة ( من اجل المزيد من
الاكتشافات) وخطط الانعاش المعزز (للحقول الموجودة) ستؤمن الاستهلاك
المحلي في المستقبل المنظور. ويتابع السيد فهمي قائلا: "كانت الاكتشافات
الاخيرة هامة بسبب التشتت الجغرافي للنفط يؤمن خليج السويس نحو 75 % من
اجمالي انتاج النفط الخام في مصر". وقد تحققت اكتشافات جديدة في الصحراء
الغربية وفي البحر المتوسط. تركز التنقيب ايضا على اسيوط واسوان في مصر
العليا. "هذا مؤشر جيد من ناحية التنقيب. نظرا لعدم كوننا محدودين بمنطقة
واحدة، كما كان الاعتقاد سائدا".
ويجب
أن يتم كبح الاستهلاك المحلي للنفط عبر التشجيع على استهلاك الغاز
الطبيعي. يجب تشجيع قطاع الصناعة ومعامل الكهرباء والمستهلكين الافراد (
سواء في منازلهم او في سيارتهم ) على الانتقال الى استعمال الغاز
الطبيعي. بالرغم من التشجيع على اعتماد الغاز بشكل متزايد، الا ان
اكتشافات ترسبات الغاز الضخمة في خليج السويس وفي اعماق البحر المتوسط
والصحراء الغربية قد تجعل من مصر مصدرا اقليميا رئيسيا لانتاج الغاز
الطبيعي وبيعه. تبلغ احتياطيات الغاز المكتشفة ( المتزايدة بانتظام)
حاليا 53.5 تريليون قدم مكعب. اما الاحتياطيات المحتملة فتبلغ 66 تريليون
قدم مكعب. يقول السيد فهمي إن هذا المستوى من الاحتياطيات يتيح لمصر
تلبية الطلب المحلي، تصدير ثلث احتياطها وترك ثلث اخر جانبا للاجيال
القادمة.
بالرغم من وجود منافسين اقليميين مثل الجزائر وقطر، الا ان الوزارة
متفائلة بايجاد اسواق قوية للتصدير. بالاضافة الى المبيعات المحتملة الى
الاتحاد الاوروبي، وقعت مصر مذكرة تفاهم مع الاردن، سوريا ولبنان، لمد خط
انابيب الغاز لتلبية الطلب على الطاقة في تلك البلدان . لكن ليكون
الاستثمار الضخم في مد خط الانابيب مربحا، يجب ان تؤمن مصر عقود شراء من
اضخم سوق في المنطقة، تركيا، التي يقدر المحللون ان تبلغ حاجاتها الى
الغاز 52 مليار متر مكعب في العام 2010 . نظرا لكون تركيا محاطة بالعديد
من موردي الغاز المحتملين – مثل روسيا، ايران، تركمانستان، واذربيجان –
ركزت مصر جهودها الدبلوماسية على تعزيز مبيع الغاز في المستقبل. ووقع
رئيس الجمهورية المصري السيد حسني مبارك اتفاقا لبيع الغاز المصري لتركيا
مع نظيره التركي السيد سليمان ديميرل في العام 1999 وزار السيد فهمي
تركيا في العام المنصرم من أجل تعزيز الاتفاق.
تدرس مصر ايضا امكانية مد خط لانابيب الغاز غربا الى ليبيا وربما تونس.
وقعت الحكومة عقدها الاول مع "يونيون فينوسا" (Union Fenosa) مؤسسة الغاز
الاسبانية، من أجل بناء المعمل الاول لتسييل الغاز. ومن المتوقع ان تبرم
شركتا "برتش بتروليوم" (British Petroleum) و "شيل" (Shell) اتفاقات مع
وزارة النفط لبناء المزيد من معامل تسييل الغاز الطبيعي.
يحظى القطاع البتروكيميائي ايضا باهتمام الحكومة. فقد اعدت الوزارة مخططا
توجيهيا يدعو الى بناء 14 معمل انتاج بموجب استثمار قيمته 10 مليارات
دولار. ومن المتوقع ان يحقق هذا الاستثمار ارباحا سنوية بقيمة 7 مليارات
دولار بفضل المبيعات بما فيها 50% من خلال الصادرات.
|