|
بفضل مجتمعها الشاب والاستهلاكي، توفر تركيا أرضية فضلى لأحد أكثر القطاعات نموا في العالم
تبحث المؤسسات المالية الرئيسية عن فرص للاستثمار في هذا قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خارج الأسواق التقليدية العالية المردود في البلدان الغربية. ويتركز اهتمام هذه المؤسسات على الأسواق النامية السريعة التطور، لا سيما السوق التركية التي يُتَوقع أن يصل مردود قطاع الاتصالات فيها إلى 15 بليون دولار أميركي في العام 2004. ولو أخذ المرء بالحسبان المجالات المتداخلة المتعلقة بوسائل الإعلام والاتصالات والتكنولوجيا، لتبين له أن تركيا هي المكان المناسب للاستثمار في هذا القطاع.
تمتاز سوق وسائل الإعلام في تركيا بالكثير من التطور والإبداع وبحرب تستعر وتهدأ بين وسائل الإعلام، لا سيما الصحف، التي لا تتردد في أن تقدّم للقراء هدايا تتراوح بين الهواتف المحمولة والمقالي لزيادة مبيعاتها. ومن أكثر جوانب القطاع التركي جاذبية، التلفزيون الرقمي والإنترنت، اللذين دفعا الشركات الكبرى إلى التفكير في توظيف أموالها في قطاع الإعلام. خضع هذا القطاع تقليديا لهيمنة شركتين كبيرتين، "مجموعة دوان للإعلام" (Dogan Media Group) و"مجموعة بيلغوين للإعلام" (Bilgin Medya Group)، اللتين تملكان أفضل الصحف مبيعا وعددا من المجلات ومحطات التلفزيون. لكن منافسين جددا ظهروا في الميدان أخيرا، مثل عائلة أوزان التي أسست "ستار" (Star)، أول محطة تلفزيون خاصة، وصحيفة تحمل الاسم نفسه ظهرت في الأسواق هذه السنة. ومن المنافسين الجدد أيضا "مجموعة دوش" (Dogus Group) التي تراهن على الـ "إن تي في" (NTV)، المحطة التلفزيونية المتخصصة بالأخبار التي حققت نجاحا كبيرا. وتملك المجموعة خططا واضحة للاستثمار في قطاعات الاتصالات، فقد أطلقت بنجاح شركة الإنترنت، "آي إكس آي آر" (IXIR)، التي تملك خطط تسويق واضحة واستراتيجيات تطوير تجاري محددة. وفي مجال التلفزيون، تجدر الإشارة إلى مشروع الـ "سي إن إن تورك" (CNN Turk) الذي أسسته "مجموعة دوان" بالتعاون مع "تورنر برودكاستنغ" (Turner Broadcasting).
وشهد قطاع الهاتف المحمول نجاحا فاق التوقعات. فمع وصول عدد المشتركين إلى 7.2 مليون في حزيران/يونيو الماضي وارتفاعه المتوقع إلى 9.2 مليون آخر العام 2000، باتت "توركسِل" (Turkcell)، الشركة الموفرة لخدمات الهواتف المحمولة والمسيطرة على 70 في المائة من السوق التركية، ثالث أكبر شركة في هذا المجال في أوروبا. وقد نجحت "توركسِل" في طرح أسهمها في بورصتي استنبول ونيويورك، محققة بذلك رأسمال بقيمة 16.7 بليون دولار أميركي. لكن بسبب تأرجح البورصتين حاليا، تعاني أسهم الشركة بعض الصعوبات. لكن على الرغم من ذلك تبقى "توركسِل" أبرز الشركات الواعدة في قطاع الاتصالات بعدما برهنت عن جدارتها كشركة كبيرة على نطاق خمسة بلدان. وبرهنت منافستها، "تِلسِم" (Telsim)، المسيطرة على الـ 30 في المائة الباقية من السوق التركية، عن كونها شركة قابلة للنمو السريع وأظهرت طموحات إقليمية مماثلة. ويُتَوقّع بروز مصدر جديد للمنافسة بعدما فاز اتحاد "إيشبنك" (Isbank) و"تليكوم إيطاليا" (Telecom Italia) برخصة تسمح له بتوفير خدمات الهاتف المحمول في الربيع المنصرم. هذا ولم تجد "تورك تلكوم" (Turk Telekom)، التي تملك رخصة رابعة، شارياً لـ 20 في المائة من أصولها، كانت قد عرضتها للبيع، على الرغم من حلول الموعد الأخير لتقديم العروض في 15 أيلول/سبتمبر. وبعدما لاحظت الحكومة أن المستثمرين لم يعتبروا الحصة المعروضة كافية لتفتح المجال أمامهم للعب دور في إدارة الشركة، قررت أن تعرض 34 في المائة من الشركة للبيع قبل نهاية السنة.
على العموم، يبدي الاقتصاد التركي الجديد ازدهارا لافتا ويوفر فرصا جديدة واعدة بفضل التحرير المُتَوقّع للسوق في البلاد.
|