|
المقاولون الأتراك الأكثر إقداما في الأسواق العالمية
يتقدّم المقاولون الأتراك النشاط الاقتصادي التركي في الأسواق العالمية. فقد حقق أعضاء "جمعية المقاولين الأتراك"، التي تضم 97 شركة تركية كبرى، ما يزيد على 40 بليون دولار أميركي في 49 دولة. والواقع أن المقاولين الأتراك بدؤوا بتصدير خدماتهم قبل أن ينحو الرئيس التركي السابق تورغوت أوزال بالبلاد نحو اقتصاد يقوم على التصدير في الثمانينات. فبعد انطلاقتهم في ليبيا خلال النصف الأول من السبعينات، توسعوا باتجاه سائر الشرق الأوسط، لا سيما المملكة العربية السعودية والعراق (بلغت حصة المقاولين الأتراك 100 في المائة من السوق الشرق أوسطية بين العامين 1972 و1979). وفي نهاية الثمانينات دخلت هذه الشركات سوقا جديدة، هي سوق الاتحاد السوفيتي (بلغت حصة الشركات التركية أربعة في المائة من السوق السوفيتية بين العامين 1980 و1989). وما لبثت هذه السوق أن باتت أبرز الأسواق الخارجية للمقاولين الأتراك في التسعينات فقد تجاوزت حصتهم الـ 56.7 في المائة من مجمل أعمال المقاولات الجارية في الجمهوريات السوفيتية السابقة في هذه الفترة. لكن في الوقت نفسه تراجعت حصة المقاولين الأتراك في الشرق الأوسط بشكل كبير بعدما واجه هؤلاء مشاكل في ليبيا ولاحقا حين أُقفِلت السوق العراقية. وفي ضوء العولمة اليوم، لا يتردد المقاولون الأتراك في التفتيش عن عروض عالمية، فقد شمل نطاق بحثهم الهند وأيرلندا، كما يولون اهتماما خاصا بدول البلقان وأوروبا الشرقية. ويتزامن هذا التوجه مع استعداد المقاولين الأتراك للمنافسة في سوقي الشرق الأوسط والخليج وإعادة بناء العلاقات على أساس الثقة والتفهم المشترك.
يقول السيد كدير سيفير، رئيس "اتحاد المقاولين الدوليين": "تملك الشركات التركية قدرة كبيرة على المنافسة. كما يتميز الفرد التركي بتأقلمه السريع، فما من شيء يصعب عليه، وهو مقدام ومكافح". ويعمل "اتحاد المقاولين الدوليين"، المؤلف من 58 شركة، على إيصال آخر المعلومات المتعلقة بقطاع البناء العالمي إلى أعضائه، بما في ذلك العروض المتوافرة في الدول الأخرى. كذلك يؤسس لاتصالات مشتركة مع أصحاب القرار الحكوميين في الدول التي يعمل فيها أعضاؤه ويشترك في المؤتمرات والندوات الدولية. ومن أبرز الأهداف التي يسعى إليها "اتحاد المقاولين الدوليين" و"جمعية المقاولين الأتراك" تحقيق المساواة الكاملة من ضمن سعيه إلى المزيد من الإنتاجية واستخدام التكنولوجيا المتقدمة.
ولا تقتصر ديناميكية المقاولين الأتراك على قطاع البناء. فالشركات التركية العاملة في مجال مواد البناء شديدة النشاط في السوقين المحلية والعالمية. ويمثل الخليج سوقا شديدة الجاذبية لهذه الشركات، لا سيما في مجال البلاط والأدوات الصحية. فالمجموعات، مثل "مجموعة كالي" (Kale Group) المشهورة بـ "خزفيات تشاناكالي" (Canakkale)، تصدر كميات كبيرة من منتجاتها إلى كافة أرجاء العالم، لا سيما الشرق الأوسط. بدأت "مجموعة كالي" بالعمل في العام 1957، وكانت "خزفيات تشاناكالي" أولى مصنوعاتها. وهي تنتج اليوم حوالي 60 مليون متر مربع من البلاط سنويا، الأمر الذي يجعل"مجموعة كالي"، بحسب السيد أوكياي، مديرها التنفيذي، "تحتل المركز الثالث في العالم بحسب الطاقة الإنتاجية القصوى، كما أن معملنا الأكبر بين المعامل العاملة تحت سقف واحد". ولم يمنع هذا النجاح "مجموعة كالي" من التوسع باتجاه إنتاج مواد بناء أخرى، كالدهان، والجص، والمواد الكيميائية، وكلوريد البوليفيلين المستعمل في الطلاء. ولأن هذه العملية تتطلب توسيع المعارف، توظف "مجموعة كالي" الكثير من المال في مجال التكنولوجيا. فمعمل القوالب والأصباغ الذي تملكه يلعب اليوم دورا في مجالي الدفاع واستكشاف الفضاء. يقول السيد أوكياي: "نحن أول مقاول فرعي أجنبي يتعاقد مع "وكالة الفضاء البريطانية" ونحن شديدو الفخر بذلك". وساهمت "مجموعة كالي" كذلك في تحقيق السمعة الطيبة التي تتميز بها المنتجات التركية في السوق العالمية. "لقد بذلنا جهدا كبيرا لإكساب عبارة "صنع في تركيا" ضمانة الجودة التي تملكها اليوم". ولا تكتفي "مجموعة كالي" ببيع منتجاتها في الشرق الأوسط، بل تسعى إلى اكتساب موطئ قدم هناك. ويأتي سعي المجموعة لفتح مصنع في مدينة العقبة الأردنية من ضمن هذه الفلسفة. والأهم، كما يقول السيد أوكياي، "أن يفكر المستثمرون الشرق أوسطيون بتوظيف المزيد من أموالهم في تركيا. فنحن وهم نشترك في الثقافات والدين والعادات وبالطبع في الموقع الجغرافي. نحن كمجموعة نتوق إلى التوظيف في أسواق جديدة وإلى التعاون مع شركاء جدد، كما نسعى إلى ولوج أسواق الأسهم".
|